وهو المكاتب إذا اشترى أمة للتجارة فأحبلها فالولد مملوك ، ويكون موقوفا معه وفي
الأم قولان أحدهما يكون مملوكة يتصرف فيها كيف يشاء ، والثاني يكون معه
موقوفة على حكمه إن عتق عتقت وإن رق رقت كالولد .
المسألة الثالثة أن تعلق الأمة بحر في غير ملكه بأن يطأ أمة غيره بشبهة فتعلق
منه بولد حر ، فلا تصير أم ولد في الحال ، فإن ملكها قال قوم لا تصير أم ولده ، وقال
بعضهم تصير أم ولده وهو الأقوى عندي .
فأما بيان الحالة التي تصير بها أم ولد ففيه أربع مسائل إحداها أن يأتي بولد
تام الخلقة إما حيا أو ميتا ، فيتعلق بولادته أربعة أحكام تصير به أم ولد ، وإذا ضرب
ضارب بطنها فألقت الجنين ميتا وجب فيه الغرة إما عبد أو أمة إن كان حرا أو عشر
قيمة أمه إن كان عبدا وتجب فيه الكفارة ، وينقضي بوضعه العدة ، وهذا لا خلاف فيه .
المسألة الثانية أن تضع شيئا من خلقة آدمي أما يدا أو رجلا أو جسدا قد بان
فيه شئ من خلقة الآدمي فتتعلق به الأحكام التي ذكرناها لأنه محكوم بأنه ولد .
الثالثة أن تضع جسدا ليس فيه تخطيط ظاهر ، لكن قال القوابل إن فيه تخطيطا
باطنا خفيا فيتعلق به الأحكام أيضا لأن المرجع في ذلك إلى القوابل الذين هم أهل
الخبرة والمعرفة ، وقد شهدن بأنه ولد .
الرابعة أن يلقى جسدا ليس فيه تخطيط لا ظاهر ولا باطن ، لكن قال القوابل
إن هذا مبتدأ خلق آدمي ، وأنه لو بقي لتخلق وتصور ، قال قوم لا تصير أم ولد ،
وقال قوم تصير أم ولد ، وهو مذهبنا ، ويتعلق به الأحكام على ما مضى ، ومن قال لا
يصير أم ولد لم يعلق عليه الأحكام ، وفيهم من قال تنقضي العدة به على كل حال .
إذا أتت أم الولد بولد فلا يخلو إما أن يأتي به من سيدها أو من غيره ، فإن
أتت به من سيدها فإنه حر مثل الولد الأول بلا خلاف ، فإذا ثبت هذا فإنه ينظر :
فإن مات السيد عتقت عندنا من نصيب ولدها إما جميعها أو بعضها ، فإن لم يكن
ولدها باقيا كانت مملوكة للوارث ، وعندهم يعتق على كل حال من رأس المال ، وإن
ماتت الأم في حياة السيد وبقي الولد ، كان حرا بلا خلاف .