* ( فصل ) *
* ( في تدبير الحمل ) *
إذا دبر حمل جارية صح ويكون مدبرا دون أمه ، ولو دبرها كانت مدبرة هي
وولدها عندهم ، فالولد يتبعها ولا تتبع ولدها ، كالعتق إذا أعتقها عتقا مع ، وإن
أعتق الحمل وحده عتق دونها ، وقد بينا أن عندنا في الطرفين على حد واحد لا
يتبعها ولا تتبعه .
فإذا ثبت أنه مدبر فله الرجوع في التدبير ، وله المقام عليه ، فإن أقام عليه
حتى مات عتق من الثلث وأمه قن ، وإن رجع فيه صح وعاد قنا .
ومن قال لا يصح الرجوع إلا بالفعل وهو الإخراج من الملك ، فلا يمكنه
اخراجه من ملكه إلا بالبيع وحده والوجه أن يبيع الأم فإذا باعها مطلقا زال ملكه
عنها وعن حملها وزال التدبير .
ومتى باعها فإن قصد بالبيع الرجوع في التدبير صح البيع ، وإن لم يقصد بطل
البيع ، عند بعضهم ، وقال بعضهم لا يبطل ، وعندنا إن شرط أنه يبيع مدبرا صح
فإذا مات السيد عتق وإن باعه عبدا قنا ولم يقصد الرجوع بطل البيع .
ولو دبر حملها فأتت بولد لأقل من ستة أشهر من حين التدبير فالولد مدبر
وإن أتت به لستة أشهر فصاعدا من حين التدبير ، لم يكن مدبرا لجواز حدوثه بعد
التدبير والأصل أن لا حمل :
فإن ولدت ولدين أحدهما لأقل من ستة والآخر لأكثر من ستة أشهر ، ولم
يكن بينهما ستة أشهر ، فالحمل واحد ، وهما معا مدبران ، ولو دبر ما في بطنها
أو أعتقه ثم باعها فولدت قبل ستة أشهر من حين التدبير ، فالبيع باطل ، والولد حر
أو مدبر ، وإن ولدت بعد ستة أشهر ففيها قولان أحدهما البيع مردود لأنه باع في
وقت هو ممنوع من بيعها فيه ليعرف حال الحمل ، فوقع باطلا ، والثاني جايز ،
والأول أصح عندنا .