ومن قال يكون مدبرا معها نظرت في الوارث ، فإن صدقها فالولد مدبر معها
وقد عتق بالوفاة ، وإن كذبها فالقول قول الوارث ، لأن الأصل الملك حتى يعلم
زواله .
إذا دبر الرجل عبده ثم ملكه أمة فوطئها العبد فلا حد عليه ، فإن أتت بولد
فهو مملوك تبعا لأمه ، ويكون مدبرا كأمه عندنا .
ومن قال المملوك إذا ملك ملك ، قال الولد ولده ، وهو مملوك له وإن كان ولده
ولا يعتق عليه لنقصان الملك .
وهل يكون الولد مدبرا تبعا لأبيه أم لا ؟ على وجهين : أحدهما عبد قن تبعا
لأمه ، والثاني مدبر تبع لأبيه لأنه أحبلها في ملكه ، فكان حكم ولده حكمه كالحر
إذا أحبل أمة بملك اليمين .
إذا قال لأمته أنت حر بعد سنة إذا مت ، عندنا لا يتعلق به حكم ، لأنه علق
تدبيرها بصفة ، وذلك لا تصح عندنا ، وعندهم يصح ، فإذا أتت سنة صارت مدبرة فإن
أتت بولد قبل السنة لم يكن مدبرا لأنها ليست مدبرة ، وإن أتت بعد سنة فعلى
القولين .
فإن قال لها أنت حرة بعد وفاتي بسنة ، عندنا لا يتعلق به حكم لما مضى ،
وعندهم يصح ، ويكون علق عتقها بشرطين : الوفاة وانقضاء المدة .
فإذا مات : فإن خرجت من الثلث بقي الشرط الآخر ، وهو مضي المدة ، فإن
كسبت مالا قبل انقضاء المدة فهو للوارث ، وإن أتت بولد قبل انقضاء المدة كان مدبرا
وفيهم من قال لا يكون ، وهذا يسقط عنا لما قلناه .