تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
هذا الكلام في جنايته فأما الكلام في الجناية عليه ، فإن كانت دون النفس مثل أن قطعت يده أو رجله ، كان أرشها لسيده ، والتدبير بحاله ، وإن قتل بطل التدبير فكانت قيمته لسيده ، ولا يشتري بها عبدا يكون مدبرا مكانه ، وإن أخذ بقيمته عبدا لم يكن العبد مدبرا مكان المقتول ، لأن العبد بدل القيمة لا بدل المدبر .
إذا ارتد المدبر فالتدبير بحاله ، فإن مات أو قتل بطل التدبير ، وإن لحق بدار الحرب بطل تدبيره عندنا ، لما رواه أصحابنا من أن إباق المدبر يبطل تدبيره . ثم لم يخل من أحد أمرين إما أن يلحق بها قبل وفاة سيده أو بعد وفاته ، فإن لحق قبل وفاة سيده لم يملكه أهل الحرب ، فإن سبي هذا المدبر كان لسيده بكل حال ، ويكون على تدبيره عندنا ، فإن كان قبل القسمة أخذه سيده ، وإن كان بعد القسمة نظرت : فإن لم يكن في بيت المال مال أخذه سيده ونقضت القسمة ، واستونفت ، وإن كان في بيت المال مال دفع قيمته إلى من حصل في سهمه ، ورد العبد على سيده والقسمة بحالها ، وإن مات السيد أو لا عتق وهو حر مدبر ، عليه الولاء فإذا لحق بدار الحرب لم يسترق لأن عليه ولاء المسلمين . فإن كان المدبر ذميا دبر ذميا ثم مات ، وعتق العبد ولحق بدار الحرب ، فإنه يسبى ويسترق لأنه لما جاز أن يسبى مولاه ويسترق فكذلك المعتق ، وإذا كان مسلما لم يجز أن يسبى مولاه لما لم يجز أن يسبى ويسترق .
فأما إن دبر عبده ثم ارتد مولاه ومات ، قال قوم يعتق ، ومنهم من قال لا يعتق لأن العتق وصية فلا ينفذ منها شئ حتى يحصل للوارث مثلاه ، وما حصل للوارث . ومنهم من قال على قولين إذا قيل إن ملكه زال بالردة أو قيل مراعا حتى إذا مات أو قتل بأنه إن زال بالردة لم يعتق ، وإن قيل إن ملكه ثابت عتق بوفاته ، وهذا أقوى عندي . فأما إن ارتد أو لا ثم دبر عبده ، فالكلام أولا في ملكه ثم في تصرفه وفيهما ثلاثة أقوال : أحدها باطل ، والثاني صحيح ، والثالث مراعي ، ويقوى في نفسي أن ملكه
المبسوط — صفحة 173 | الشيخ الطوسي / محمد الباقر البهبودي