تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
أقر بزوال ملكه وتلفه بعد الزوال .
إذا كاتب رجل عبدا على مال إلى أجلين إن المكاتب عجل للسيد المال قبل محله ، فإنه ينظر ، فإن كان من الأشياء التي لا يبقى على الدوام ، ويتلف كالطعام والرطب وما أشبهه ، لم يجب عليه قبوله بلا خلاف ، لأنه ربما كان له غرض في حصول المال في الوقت المؤجل . وهكذا إن كان من الأشياء التي تبقى لكن يلزم على حفظه مؤنة كالطعام الكثير والخشب الثقيل ، فإنه لا يجبر على قبوله ، لأن عليه في حفظه إلى ذلك الوقت ضررا وإن كان مما قد يتلف ويلزم عليه مؤنة لم يجب عليه قبوله لأمرين كل واحد منهما يمنع الإجبار . وإن كان مما لا يتلف ولا يلزم على حفظه مؤنة كالدراهم والدنانير والصفر والنحاس والرصاص نظر فإن كان في البلد فتنة ، وكان حين عقد العقد البلد مستقيما لم يجبر على قبوله ، لأن عليه فيه ضرر الخطر ، وإن كان وقت العقد مفتنا ، قال قوم لا يجبر عليه ، وقال آخرون يجبر عليه ، والأول مذهبنا . وأما إن كان البلد مستقيم الحال ، فعندنا لا يجبر على قبوله ، وعندهم يجبر فإن امتنع أخذه الحاكم له ، وبرئت ذمة العبد ، لأن الأجل حق من عليه الحق فإذا أسقط حقه وعجل الدين الذي عليه ، أجبر من له الدين على قبوله ، وعندنا لا يجبر في الدين أيضا . فإذا ثبت هذا فإن قبض السيد المال صح قبضه ، وعتق العبد ، لأن ذمته برئت من مال الكتابة .
إذا كاتب عبده على ألف درهم إلى أجلين فجاءه بخمس مائة قبل الأجل ، وقال خذ هذه على أن تبرئني من الباقي لم يصح فإنه مضارع لربا الجاهلية ، لأنه ينقص من الحق لينقصه من الأجل ، وربا الجاهلية كان يزيده في الحق ليزيده في الأجل فإن قبض المال لم يصح قبضه ، لأنه إنما دفعه بشرط أن يبرئ من مال الكتابة .
فأما إذا قال له خذ هذه الخمس مائة وأبرئني من الباقي إن شئت ، ففعل ذلك