ولا يجوز أن يبيع شيئا بثمن مؤجل لأن فيه تغريرا بالمال ، وإن كان بأضعاف ثمنه .
وكذلك ليس له أن يبيع بثمن مؤجل على أن يأخذ رهنا أو ضمينا لأن الرهن
قد يتلف ، والغريم قد يجحد ، ويفلس ، ويموت فلا يخلف شيئا ، وإن كان في يد
المكاتب شئ تساوى مائة فيبيعه بمائة وعشرين ويقبض المائة ، ويبقى العشرين إلى
أجل صح لأنه لا غرر فيه .
فأما إن ابتاع المكاتب بدين فإنه جايز لأنه ليس فيه تغرير عليه ، بل التغرير
على البايع ، وهكذا أن يستسلف في ذمته ، لأن فيه حظا له إلا أنه ليس له أن يدفع
بذلك رهنا لأن الرهن أمانة في يد المرتهن ، فربما يتلف في يده فيكون من ضمان
المكاتب ، ويبقى الدين في ذمته على حالته .
وليس له أن يدفع مالا قراضا إلى غيره ، وإن كان أمينا لأنه ربما أفلس أو جحد
أو خان ، وليس له أن يهب بغير إذن سيده ، سواء كان بثواب أو بغير ثواب لأن العوض
فيها غير مقصود ، ولأجل هذا لا يكون لولي الطفل أن يهب مال الطفل لا بشرط
ولا بغيره .
وإذا وهب شيئا لسيده فقبله صحت الهبة عندنا ، لأن الهبة بإذن سيده عندنا
جايزة ، وكان هذا بمنزلة إذنه فأما من قال هبته بإذن سيده لا يصح قال لا يصح هذه
الهبة .
إذا كان للمكاتب على سيده مال وحل للسيد شئ من النجوم فليس يخلو إما
أن يكون الحقان من جنس واحد أو من جنسين ، فإن كانا من جنس واحد من النقود
ففيه أربعة أقاويل مضت ، أصحها عندنا أن يصير قصاصا .
وإن كان أحدهما من غير جنس الآخر أو كانا من غير النقود ، فأن أحدهما لا
يصير قصاصا عن الآخر بلا خلاف ، ولا يخلو حال الحقين من ثلاثة أحوال :
إما أن يكونا نقدين أو عرضين أو نقد وعرض ، فإن كانا نقدين فلا يحتاج إلى
قبض الحقين معا ، بل يقبض أحدهما ما عليه من صاحبه ثم يرده عوضا عما له في ذمته
لأن دفع العرض عن الدراهم والدنانير في الذمة يجوز .