* ( فصل ) *
* ( في بيع المكاتب وشرائه وبيع كتابته ورقبته ) *
المكاتب يصح بيعه وشراؤه من سيده وغيره ، لأن المقصود من الكتابة حصول
العتق وإنما يحصل العتق بالأداء والاكتساب والتصرف ، فوجب أن يمكن من الاكتساب
فإن بيع شقص في شركته كان له أخذه بالشفعة ، لأنه قد يكون له حظ في الأخذ
بالشفعة ، ويجوز أن يأخذه من سيده بالشفعة ، ولا يأخذ السيد منه بالشفعة ، لأن
السيد ممنوع من التصرف في المال الذي في يده ، كمال الأجنبي .
وليس للمكاتب أن يهب شيئا من ماله ولا أن يبيعه بالمحاباة ، ولا أن يقرضه بغير
إذن سيده ، لأن في هذه الأمور إتلاف المال ، ولاحظ له فيها .
فإن فعل ذلك بإذن سيده أو اختلعت من زوجها بإذن سيدها على عوض بذلته
فعندنا يصح جميع ذلك ، ومنهم من قال لا يصح جميع ذلك ، والأول أصح لأن المال
لا يخلو من بين السيد والعبد ، فإذا وهب أحدهما وأذن الآخر صحت الهبة كالشريكين
في المال إذا وهب أحدهما بإذن صاحبه .
إذا وجبت على المكاتب كفارة في قتل أو ظهار أو جماع ففرضه الصوم بلا خلاف
فإن كفر بالمال بغير إذن سيده لم يصح لأنه مستغن عن التكفير بالمال ، لأنه يمكنه
التكفير بالصوم .
فإن أذن له السيد في ذلك ، فإن أراد أن يكفر بالعتق لم يجز بلا خلاف
عندنا ، لأنه فعل ما لم يجب عليه ، وعندهم لأن العتق يتضمن ثبوت الولاء وليس
المكاتب من أهل الولاء ، وأما إن أراد أن يكفر بالإطعام أو الكسوة فعندنا لا يجزيه
لأنه فعل ما لم يجب عليه ، ومنهم من قال يجزيه .
ومتى باع المكاتب فلم يفترقا حتى مات المكاتب ووجب البيع ، فقد مضت في
البيوع ، ومنهم من قال لا يجب البيع .