تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
* ( فصل ) * * ( في بيع المكاتب وشرائه وبيع كتابته ورقبته ) * المكاتب يصح بيعه وشراؤه من سيده وغيره ، لأن المقصود من الكتابة حصول العتق وإنما يحصل العتق بالأداء والاكتساب والتصرف ، فوجب أن يمكن من الاكتساب فإن بيع شقص في شركته كان له أخذه بالشفعة ، لأنه قد يكون له حظ في الأخذ بالشفعة ، ويجوز أن يأخذه من سيده بالشفعة ، ولا يأخذ السيد منه بالشفعة ، لأن السيد ممنوع من التصرف في المال الذي في يده ، كمال الأجنبي .
وليس للمكاتب أن يهب شيئا من ماله ولا أن يبيعه بالمحاباة ، ولا أن يقرضه بغير إذن سيده ، لأن في هذه الأمور إتلاف المال ، ولاحظ له فيها . فإن فعل ذلك بإذن سيده أو اختلعت من زوجها بإذن سيدها على عوض بذلته فعندنا يصح جميع ذلك ، ومنهم من قال لا يصح جميع ذلك ، والأول أصح لأن المال لا يخلو من بين السيد والعبد ، فإذا وهب أحدهما وأذن الآخر صحت الهبة كالشريكين في المال إذا وهب أحدهما بإذن صاحبه .
إذا وجبت على المكاتب كفارة في قتل أو ظهار أو جماع ففرضه الصوم بلا خلاف فإن كفر بالمال بغير إذن سيده لم يصح لأنه مستغن عن التكفير بالمال ، لأنه يمكنه التكفير بالصوم . فإن أذن له السيد في ذلك ، فإن أراد أن يكفر بالعتق لم يجز بلا خلاف عندنا ، لأنه فعل ما لم يجب عليه ، وعندهم لأن العتق يتضمن ثبوت الولاء وليس المكاتب من أهل الولاء ، وأما إن أراد أن يكفر بالإطعام أو الكسوة فعندنا لا يجزيه لأنه فعل ما لم يجب عليه ، ومنهم من قال يجزيه . ومتى باع المكاتب فلم يفترقا حتى مات المكاتب ووجب البيع ، فقد مضت في البيوع ، ومنهم من قال لا يجب البيع .