تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
هذا لم يقع إلا طلقة واحدة سواء حاضت على الحمل أو لم تحض ، وسواء قيل إنه دم حيض أو دم فساد ، لأن الكل قرء واحد بلا خلاف .
فرع هذه : إذا قال للحامل أنت طالق في كل طهر طلقة ، فههنا تطلق عندنا طلقة واحدة ، وعندهم تطلق كلما طهرت ، لأن الصفة قد وجدت ، لأنه علق الطلاق بالطهر ، وكل قرء طهر وليس كل طهر قرءا . فإذا ثبت أنه يقع بها في كل قرء طلقة فهي رجعية ، وهو بالخيار بين أن يراجع أو يدع ، فإن لم يراجع حتى وضعت بانت بالوضع ، لانقضاء عدتها والرجعية تبين بانقضاء عدتها ، فإذا بانت ثم طهرت من النفاس لم تطلق أخرى لأن الباين لا يلحقها طلاق ، وإن راجعها فهي زوجة ، فإذا وضعت لم تطلق لأنها زوجة ، لكن إذا طهرت من النفاس طلقت أخرى فإذا حاضت ثم طهرت من الحيض طلقت الثالثة وبانت والعدة على ما مضى إن كان وطئها بعد أن راجعها استأنفت العدة ، وإن لم يكن وطئها بعد المراجعة فعلى ما مضى من القولين .
فأما الحائل فلا تخلو أن يكون مدخولا بها أو غير مدخول بها ، فإن كانت غير مدخول بها ، وقع الطلاق بها في الحال ، لأن ما قبل الدخول كله قرء واحد ، فوقع فيه طلقة فبانت ولا رجعة عليها بلا خلاف ، وإن كانت مدخولا بها وكانت لا تحيض لصغر أو كبر فالحكم فيهما واحد ، فإن كانت صغيرة فإنها تطلق طلقة واحدة ، وعندنا قد بانت منه ، وعند بعض أصحابنا يملك رجعتها وهو قول المخالف ، فعلى هذا إن راجعها متى حاضت ثم طهرت طلقت طلقة أخرى عند المخالف لأن الصفة وجدت فإن راجعها أيضا ثم حاضت ثم طهرت طلقت الثالثة . هذا إذا راجعها ، فإن لم يراجعها لم يخل من أحد أمرين إما أن تحيض قبل انقضاء ثلاثة أشهر أو بعدها ، فإن حاضت قبل انقضاء ذلك ثم طهرت طلقت أخرى لأنها رجعية ، وإذا حاضت أخرى ثم طهرت طلقت الثالثة وبانت ، وانقضت عدتها بالدخول في الحيضة الثالثة ، وإن حاضت بعد مضي ثلاثة أشهر ثم طهرت لا يقع بها طلاق ، لأنها بانت بعدة الشهور .