منهما فسمع صوتها فقال أنت طالق ولم يعلم عينها أو رآى ظهر واحدة منهما فقال أنت
طالق ثم اختلطت بصاحبتها ولم يعلم عينها ، كلف الامتناع منهما ، لأنه قد تحقق
تحريم واحدة منهما لا بعينه ، فلزمه التوقف كما لو اختلطت أخته بأجنبية لم يجز له
نكاح واحدة منهما ، وعليه أن يبين المطلقة ، والبيان بيان إقرار وإخبار بالتي طلقها ،
وليس هو بيان شهوة واختيار ، لأنه قد أوقع الطلاق على واحدة بعينها وبانت منه .
فإذا بين لم يخل من أحد أمرين إما أن يبين قولا أو فعلا فإن عين قولا فقال
هذه التي طلقتها حكم بطلاقها وزوجية الأخرى .
وإن كانت بحالها ولم يبين المطلقة لكن قال هذه التي لم أطلقها فذلك بيان في
الأخرى أنه طلقها .
فإن قال طلقت هذه لا بل هذه ، طلقتا جميعا لأنه إقرار بطلاقهما واحدة بعد
الأخرى ، فلم يقبل رجوعه في الأولى ولزمه الاقرار بهما معا .
فإن كان له ثلاث نسوة فيهن ثلاث مسائل أيضا : إن قال طلقت هذه لا بل هذه لا بل
هذه طلقن جميعا لما مضي الثانية قال طلقت هذه لا بل هذه أو هذه طلقت الأولى وقد أبهم
الطلاق في الأخرى ، وعليه البيان . الثالثة إن قال طلقت هذه أو هذه لا بل هذه طلقت
الثالثة ، وقد أبهم الأولى والثانية فعليه البيان .
فإن كن له أربع زوجات فقال طلقت هذه أو هذه لا بل هذه أو هذه ، فقد أبهم
في الأولتين والآخرتين ، فعليه أن يبين في الأولتين والآخرتين .
هذا إذا عين بالقول فكذلك فأما إن عين بالفعل فوطي واحدة منهما لم يقع
التعيين بذلك ، لأن الطلاق لا يقع إلا بالقول فكذلك تعيينه ، ولأنه لو كان وطيه
بيانا لوجب إذا وطئهما معا أن تطلقا معا .
فإذا ثبت أن الفعل لا يكون بيانا ، فإذا وطي واحدة منهما قيل له بين الآن بالقول
فإن بين أن المطلقة غير الموطوءة ، ثبت أنه وطي زوجته ، وإن بين أن المطلقة هي
التي وطئها فعندنا إن كانت رجعية كان ذلك رجعة ، وإن كانت باينا فعليه التعزير ،
ولا يجب الحد للشبهة ولا يجب مهر المثل لأنه لا دليل عليه ، وعندهم يجب مهر المثل