تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
منهما فسمع صوتها فقال أنت طالق ولم يعلم عينها أو رآى ظهر واحدة منهما فقال أنت طالق ثم اختلطت بصاحبتها ولم يعلم عينها ، كلف الامتناع منهما ، لأنه قد تحقق تحريم واحدة منهما لا بعينه ، فلزمه التوقف كما لو اختلطت أخته بأجنبية لم يجز له نكاح واحدة منهما ، وعليه أن يبين المطلقة ، والبيان بيان إقرار وإخبار بالتي طلقها ، وليس هو بيان شهوة واختيار ، لأنه قد أوقع الطلاق على واحدة بعينها وبانت منه . فإذا بين لم يخل من أحد أمرين إما أن يبين قولا أو فعلا فإن عين قولا فقال هذه التي طلقتها حكم بطلاقها وزوجية الأخرى . وإن كانت بحالها ولم يبين المطلقة لكن قال هذه التي لم أطلقها فذلك بيان في الأخرى أنه طلقها .
فإن قال طلقت هذه لا بل هذه ، طلقتا جميعا لأنه إقرار بطلاقهما واحدة بعد الأخرى ، فلم يقبل رجوعه في الأولى ولزمه الاقرار بهما معا . فإن كان له ثلاث نسوة فيهن ثلاث مسائل أيضا : إن قال طلقت هذه لا بل هذه لا بل هذه طلقن جميعا لما مضي الثانية قال طلقت هذه لا بل هذه أو هذه طلقت الأولى وقد أبهم الطلاق في الأخرى ، وعليه البيان . الثالثة إن قال طلقت هذه أو هذه لا بل هذه طلقت الثالثة ، وقد أبهم الأولى والثانية فعليه البيان . فإن كن له أربع زوجات فقال طلقت هذه أو هذه لا بل هذه أو هذه ، فقد أبهم في الأولتين والآخرتين ، فعليه أن يبين في الأولتين والآخرتين . هذا إذا عين بالقول فكذلك فأما إن عين بالفعل فوطي واحدة منهما لم يقع التعيين بذلك ، لأن الطلاق لا يقع إلا بالقول فكذلك تعيينه ، ولأنه لو كان وطيه بيانا لوجب إذا وطئهما معا أن تطلقا معا . فإذا ثبت أن الفعل لا يكون بيانا ، فإذا وطي واحدة منهما قيل له بين الآن بالقول فإن بين أن المطلقة غير الموطوءة ، ثبت أنه وطي زوجته ، وإن بين أن المطلقة هي التي وطئها فعندنا إن كانت رجعية كان ذلك رجعة ، وإن كانت باينا فعليه التعزير ، ولا يجب الحد للشبهة ولا يجب مهر المثل لأنه لا دليل عليه ، وعندهم يجب مهر المثل
المبسوط — صفحة 77 | الشيخ الطوسي / محمد الباقر البهبودي