ألزم نفسه طلقة وراجعها ، فإن كان الطلاق قد كان منه فقد راجع ، وإن كان ما طلق
لما ضره .
وإن كان يعتقد أنه متى طلق أوقع الثلاث فالورع أن يلزم نفسه ثلاثا بأن يجدد
ثلاث تطليقات لتحل لغيره من الأزواج ظاهرا وباطنا ، وعندنا أنه لا يقع شئ من
الطلاق وهو بالخيار بين إيقاعه في المستقبل وامتناعه .
فأما إن تحقق الطلاق وشك في العدد ، فإنه يأخذ باليقين ويطرح الشك
واليقين واحدة ، هذا عندنا وعند كثير منهم ، وقال بعضهم يأخذ بالأكثر فيلزم الثلاث .
إذا حلف بعتق عبيده وطلاق نسائه ثم حنث في إحداهما قطعا لا بعينه ، فعندنا
لا يقع شئ ولا يلزمه ، لأن اليمين بهما غير منعقدة .
ومثال المسألة أن يرى طيرا فقال إن كان هذا الطير غرابا فنسائي طوالق ، وإن
لم يكن غرابا فعبيدي أحرار ، فطار الطير قبل أن يعلم ما كان ؟
أو قال أن كان هذا الشخص المقبل زيدا فنسائي طوالق ، وإن لم يكن زيدا
فعبيدي أحرار ، ثم غاب الشخص ولم يعلم من كان ؟ فقد تحقق الحنث في أحدهما قطعا
لا بعينه ، وكلف التوقف عن الملكين معا فلا يطأ نساءه ولا يتصرف في العبيد لأن أحدهما
زال لا بعينه ، فغلب حكم التحريم كما لو طلق واحدة من نسائه لا بعينها ثلاثا ، ثم
أشكل عليه منع من الكل ، وهكذا لو وقع على ثوبه نجاسة وأشكل موضعها غسل
الثوب كله .
وعندنا أن هذا لا يلزمه في الطلاق والعتاق لما مضى وإن جعل ذلك نذرا بأن
يقول إن كان هذا الشخص زيدا فلله على عتق رقبة ، وإن كان عمرا فلله على عتق
رقبتين . ثم غاب ، فإن الاحتياط تقتضي أن يعتق رقبتين فإن كان عمرا فقد وفي بنذره
كملا ، وإن كان زيدا فقد وفى وزيادة .
وإن قلنا إنه يعتق رقبة لأنه اليقين وما زاد عليه لا دليل عليه والأصل براءة
الذمة كان قويا ، فأما المطلقة والثوب النجس فالأمر على ما ذكر .
فإذا تقرر أنه ممنوع من الكل ، رجع في بيان ذلك إليه ، فإن بين بأن قال