تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
ألزم نفسه طلقة وراجعها ، فإن كان الطلاق قد كان منه فقد راجع ، وإن كان ما طلق لما ضره . وإن كان يعتقد أنه متى طلق أوقع الثلاث فالورع أن يلزم نفسه ثلاثا بأن يجدد ثلاث تطليقات لتحل لغيره من الأزواج ظاهرا وباطنا ، وعندنا أنه لا يقع شئ من الطلاق وهو بالخيار بين إيقاعه في المستقبل وامتناعه . فأما إن تحقق الطلاق وشك في العدد ، فإنه يأخذ باليقين ويطرح الشك واليقين واحدة ، هذا عندنا وعند كثير منهم ، وقال بعضهم يأخذ بالأكثر فيلزم الثلاث .
إذا حلف بعتق عبيده وطلاق نسائه ثم حنث في إحداهما قطعا لا بعينه ، فعندنا لا يقع شئ ولا يلزمه ، لأن اليمين بهما غير منعقدة . ومثال المسألة أن يرى طيرا فقال إن كان هذا الطير غرابا فنسائي طوالق ، وإن لم يكن غرابا فعبيدي أحرار ، فطار الطير قبل أن يعلم ما كان ؟ أو قال أن كان هذا الشخص المقبل زيدا فنسائي طوالق ، وإن لم يكن زيدا فعبيدي أحرار ، ثم غاب الشخص ولم يعلم من كان ؟ فقد تحقق الحنث في أحدهما قطعا لا بعينه ، وكلف التوقف عن الملكين معا فلا يطأ نساءه ولا يتصرف في العبيد لأن أحدهما زال لا بعينه ، فغلب حكم التحريم كما لو طلق واحدة من نسائه لا بعينها ثلاثا ، ثم أشكل عليه منع من الكل ، وهكذا لو وقع على ثوبه نجاسة وأشكل موضعها غسل الثوب كله . وعندنا أن هذا لا يلزمه في الطلاق والعتاق لما مضى وإن جعل ذلك نذرا بأن يقول إن كان هذا الشخص زيدا فلله على عتق رقبة ، وإن كان عمرا فلله على عتق رقبتين . ثم غاب ، فإن الاحتياط تقتضي أن يعتق رقبتين فإن كان عمرا فقد وفي بنذره كملا ، وإن كان زيدا فقد وفى وزيادة . وإن قلنا إنه يعتق رقبة لأنه اليقين وما زاد عليه لا دليل عليه والأصل براءة الذمة كان قويا ، فأما المطلقة والثوب النجس فالأمر على ما ذكر . فإذا تقرر أنه ممنوع من الكل ، رجع في بيان ذلك إليه ، فإن بين بأن قال