تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
علمت أنه كان غرابا فقد اعترف بطلاق النساء ، والعبيد على الرق ، فإن صدقه العبيد فلا كلام ، وإن خالفوه فالقول قوله مع يمينه لأن الأصل بقاء الملك له ، فإن حلف سقط دعواهم ، وإن نكل رد اليمين عليهم ، فإذا حلفوا حكم بعتقهم بيمينهم ونكوله ، والزوجات طلقن بإقراره . وإن بين فقال كان حماما لا غرابا عتق العبيد بإقراره ، والنساء على الزوجية فإن صدقته فلا كلام وإن ادعين خلافه فالقول قوله ، لأن الأصل بقاء الزوجية ، فإن حلف استقرت الزوجية ، وإن نكل حلفن وطلقن باليمين مع نكوله ، والعبيد قد عتقوا بإقراره ، والنساء يطلقن بيمينهن ونكوله . فأما إن لم يبين حبس حتى يبين ، لأنه لا يمكن الرجوع إلا إليه ، فإن قال لا أعلم فإن صدقه العبيد والنساء أنه لا يعلم وقف الأمر حتى يبين أو يموت ، وإن ادعى العبيد أو النساء أو هما معا علمه حلفناه أنه لا يعلم ما الذي كان ، فإذا حلف وقف الملكان معا حتى يموت أو يبين ، وعليه نفقة الفريقين معا . ومتى مات قبل أن يبين ، في الناس من قال يرجع إلى بيان الورثة لأنه يقوم مقامه في الحقوق ، وقال قوم وهو الصحيح عندهم أنه لا يرجع إليهم ، بل يقرع بين النساء والعبيد فيكتب في رقعة عتق وفي أخرى طلاق ويقرع . فإن خرجت قرعة العتق حكم بعتقهم من حين اليمين ، فإن كان في حال الصحة عتقوا من صلب المال ، وإن كان في حال المرض عتقوا من الثلث وأما النساء فلا يحكم بطلاقهن ويرثنه لأن الأصل الزوجية ، ولا نحكم لهن بالزوجية بالقرعة ، لأن القرعة لا مدخل لها في الزوجية ، لكن لما عتق العبيد بالقرعة بقي حكم الزوجية على الأصل وإنما يرث منهن من لم يدع أن الطير كان غرابا وأنها طلقت ، فمن اعترف بذلك فقد اعترف بطلاقها فلا ميراث لها . قالوا والورع ألا ترثنه أصلا لجواز أن يكون الحنث بهن . فأما إن خرجت القرعة على النساء فلم يطلقن لما تقدم ، وللوارث أن يتصرف في العبيد ولا يقف عن التصرف كما كان يقف المورث لأن المورث كان له الملكان جميعا