تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
فإن قال أنت طالق ثلاثا إلا نصف طلقة ، طلقت ثلاثا عندهم ، لأنه لا يتبعض ولو قال أنت طالق طلقتين ونصف إلا نصف طلقة ، طلقت ثلاثا عندهم ، لأن قوله أنت طالق طلقتين ونصفا بمنزلة قوله ثلاثا للسراية .
فإن قال أنت طالق وطالق وطالق إلا طلقة ، طلقت ثلاثا لأن الاستثناء يرجع إلى الذي يليه ، فلو رجع إليه نفاه كله فسقط حكمه ، وفيهم من قال يقع طلقتان والأول أصح ، وعندنا إذا نوى بذلك الإيقاع طلقت واحدة لا غير .
فإن قال أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا وقعت ثلاثا ، وعندنا إذا نوى إيقاع الثلاث وقعت واحدة ، فإذا وقع الثلاث فقد رجع فيما أوقعه فلم يقبل قوله ، غير أنه يملك الرجعة ، وإن لم ينو الإيقاع لم يقع شئ أصلا .
فإذا قال أنت طالق خمسا إلا ثلاثا قيل فيه وجهان أحدهما يطلق ثلاثا لأنه أوقع خمسا ، وهو لا يملك إلا ثلاثا فلغا ما زاد على الثلاث ، فكأنه قال أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا ، فاستثنى كل ما أوقعه . والثاني تطلق طلقتين لأن الكلام إذا قصد به الحساب فالاستثناء يلحق الجمل كلها إذا وصل الكلام بعضه ببعض ، وعندنا يقع واحدة إذا نوى الإيقاع ، فإن تجرد عن النية لم يقع أصلا . فإن قال أنت طالق خمسا إلا اثنتين ، فعندنا مثل الأولى وعندهم على وجهين : من ألغى ما زاد على الثلاث ، قال طلقت طلقة ، ومن استعمل كل الخطاب قال طلقت ثلاثا . فإن قال أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا إلا اثنين فعندنا تقع واحدة ، وعندهم فيها ثلاثة أوجه أحدها تطلق ثلاثا ، والثاني تطلق طلقتين ، والثالث تطلق طلقة .
إذا قال لها كلما ولدت ولدا فأنت طالق ، فإن ولدت ولدا طلقت طلقة ، فإن ولدت آخر طلقت أخرى ، فإن ولدت الثالث لم تطلق وانقضت عدتها والمسألة مفروضة إذا أتت بثلاثة أولاد ، وكانوا حملا واحدا ، وإنما يكون حملا واحدا إذا كان بين الأول والآخر أقل من ستة أشهر ، وأما إن كان بين ولدين ستة أشهر فصاعدا فهما حملان .
المبسوط — صفحة 61 | الشيخ الطوسي / محمد الباقر البهبودي