تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
الزوج لم يقع بذلك فرقة بلا خلاف ، وإن اختارت نفسها فلا يقع عندنا به طلاق نويا أو لم ينويا ، وعلى ما حكيناه عن بعض أصحابنا يقع إذا نويا ذلك وعند بعض المخالفين أنه كناية من الطرفين يفتقر إلى نية الزوجين ، وفيه خلاف . فإن عدمت النية منهما أو من أحدهما لم يقع عند بعضهم ، فإن نويا معا الطلاق ولم ينويا عددا وقع طلقة رجعية ، وعند بعضهم باينة . وإن نويا عددا واتفقا على ذلك وقع ما اتفقا عليه من واحدة أو ثنتين أو ثلاثا وعند بعضهم لا يقع إلا واحدة مثل سائر الكنايات على مذهبه ، وإن اختلفت نيتهما في العدد وقع الأقل ، لأنه متيقن مأذون فيه ، وما زاد عليه مختلف فيه . هذا إذا جعل الطلاق إليها بالكناية ، فأما إذا جعل إليها بالصريح ، فإن ذلك لا يفتقر إلى النية وجملته أن الزوج إذا جعل الطلاق إلى زوجته وفوض ذلك إليها فلا يخلو من ثلاثة أحوال : إما أن يوجد صريح الطلاق منهما ، أو الكناية أو يوجد من أحدهما الصريح ومن الآخر الكناية . فإن وجد الصريح منهما وقع الطلاق ولم يفتقر إلى النية وإن وجدت الكناية منهما فلا بد من النية من الطرفين ، فإن عدمت منهما أو من أحدهما لم يقع ، وإن وجد الصريح من أحد الطرفين والكناية من الآخر فالذي وجد منه الصريح لا يحتاج إلى النية ، وصاحب الكناية يحتاج إليها .
إذا قال لها طلقي نفسك فقالت اخترت نفسي ونوت به الطلاق ، وقع بها الطلاق على قول أكثرهم ، وقال بعضهم لا يقع به ، لأنه جعل إليها صريح الطلاق فإذا طلقت بالكناية لم يقع ، والأول عندهم هو الصحيح . إذا قال لها : طلقي نفسك ، فإنه يصح أن يطلق نفسها ما دامت في المجلس ولم يحدث أمر آخر ، وقال بعضهم يحتاج أن تطلق نفسها بحيث يكون ذلك جوابا لكلامه ، فإن أخرته لم يصح . إذا خيرها ثم رجع قبل أن تختار صح رجوعه ، وقال بعضهم لا يصح .