وإن رفعت الأمر إلى الحاكم ، وأمرها بالتربص فلها النفقة مدة التربص
لأنها محبوسة عليه في هذه الحال ، فإذا حكم بالفرقة سقط نفقتها عندنا ، وعند من
قال وقعت الفرقة سواء كانت حاملا أو حائلا لأنها معتدة عن وفاة ، على أن كونها
حاملا لا يتقدر على مذهبنا مع تربص أربع سنين .
ومن قال لا تقع الفرقة أصلا إنها تستحق النفقة ما لم تتزوج ، فإذا تزوجت
سقطت لأنها صارت في حكم الناشز فإن فارقها الثاني فما دامت في عدة منه لا نفقة لها
لأنها مستديمة لحكم النشوز ، فإذا مضت عدتها ثم قالت أختار العود إلى الزوجية
قال قوم تستحق النفقة ، وقال آخرون لا تستحق ، وهذا يسقط عنا لما قدمناه .
فأما حكم وجوبها على الثاني ، فإن عندنا يلزمه النفقة لأن العقد صحيح
ولا يسقط إلا بالبينونة ، ومن قال نكاحه فاسد قال لا يلزمه النفقة بنفس العقد ، ولا
بالدخول ، لأنه ما ملك الاستمتاع على الزوجية .
فإذا فارقها فإن كانت حايلا فلا نفقة لها ، وإن كانت حاملا فمن قال النفقة
يجب للحمل قال لزمته لأن الحمل لاحق به ، ومن قال تجب للحامل بسبب الحمل
قال لا يلزمه لأن النكاح فاسد .
إذا تزوجت هذه المرأة بعد خروجها من العدة ثم جاء الزوج الأول لم يكن
له عليها طريق ، ولا بينه وبينها علقة ، ولا ترد إليه ، ومن قال لم تقع الفرقة ، قال ترد
إلى الأول ، فإن لم يكن دخل بها الثاني حلت له في الحال ، وإن كان دخل بها فإن لم
تحمل اعتدت بالأقراء ، ولا تحل للأول حتى تنقضي عدتها ، وإن كانت حملت ، فالولد
يلحق بالثاني بحكم الظاهر ، وتعتد به عن الثاني ، فإذا وضعت انقضت عدتها لكن لا تحل
للأول حتى ينقضي نفاسها .
وأما الحكم في رضاع الولد : فإنها إذا أرضعت لم يكن لزوجها منعها من
أن ترضعه اللبا لأن قوامه به ، فإذا أرضعته اللبا فإن لم يوجد مرضعة غيرها ، لم
يكن له منعها من إرضاعه ، وإن وجد غيرها كان له منعها من ذلك ، لأن حق الزوج
واجب ، وهذا تطوع .