تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
فصل * ( في امرأة المفقود وعدتها ) * الغيبة غيبتان غيبة منقطعة ، وغيبة غير منقطعة : فالتي ليست بمنقطعة أن يخرج إلى بلد يعلم أنه مقيم فيه وأنه حي فالحكم في هذه أن الزوجية باقية بينهما ، لا يجوز لها أن تتزوج ، ولا تقع الفرقة بحال ، بل يكونان على الزوجية أبدا حتى يأتيها يقين وفاته بلا خلاف . وأما الغيبة المنقطعة فهو أن يفقد وينقطع خبره ، فلا يعلم أحي هو أم ميت ؟ فلا خلاف أن ملكه لا يزول عن ماله .
وأما الزوجة فعندنا ما دامت ساكتة فالأمر إليها ،
فإن رفعت أمرها إلى السلطان أجلها من يوم رفعت أربع سنين ، ويبعث هو في الآفاق يبحث عن أخباره . فإن عرف له خبر فعليها الصبر أبدا ، وإن لم يعرف له خبر ، ومضت أربع سنين فإن كان للغايب ولي ينفق عليها فعليها أن تصبر أبدا ، وإن لم يكن له ولي فرق بينهما الحاكم واعتدت بعدة الوفاة فإن جاء الغائب في زمان العدة فهو أملك بها ، وإن خرجت من العدة فقد ملكت نفسها ولا سبيل للأول إن جاء عليها . وقال بعضهم تصبر أربع سنين ، ثم ترفع أمرها إلى الحاكم حتى يفرق بينهما ثم تعتد عدة الوفاة أربعة أشهر وعشرا ، وقد حلت للأزواج ، وقال آخرون هي على الزوجية أبدا لا تحل للأزواج إلى أن يتيقن وفاته ، وفيه خلاف . فمن قال : لا يجوز للحاكم أن يحكم بالفرقة ، قال : عليها أن تنتظر أبدا حتى يأتي الزوج ، فإن حكم بالفرقة لم ينفذ حكمه لأنه حكم بما لا يسوغ فيه الاجتهاد ، ومن قال يجوز له أن يحكم بالفرقة ، قال قوم ينفذ حكمه في الظاهر والباطن وهو مذهبنا وقال آخرون ينفذ في الظاهر دون الباطن .