تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
باطنة ، بحال ، وقال بعضهم الكنايات على ضربين ظاهرة وباطنة ، فالظاهرة خلية وبرية وبتلة وباين وحرام ، والخفية كثيرة منها اعتدي واستبرئي رحمك معناه حدث ما يوجب براءة الرحم وهو الطلاق ، وتقنعي معناه حرم على النظر إليك وتجرعي واذهبي ، واعزبي والحقي بأهلك ، وحبلك على غاربك ، ومعناه إذهبي فلست ممسكا لك ، مشتقا من طرح زمام الناقة على غاربها ، وهو العنق لتذهب بغير قائد . فكل هذه كنايات لا يقع الطلاق بمجردها من غير نية سواء كان عقيب ذكر الطلاق أو لم يكن عقيب ذكره ، وسواء كان حال الرضا أو حال الغضب . فإن نوى نظرت ، فإن تقدمت النية على لفظه أو تأخرت عنه لم يقع الطلاق وإنما يقع الطلاق إذا قارنت النية لفظ الكناية ، ويقع ما نوى سواء نوى واحدة أو اثنتين وكان رجعيا ، وإن نوى ثلاثا وقع ثلاثا ، والمدخول بها وغير المدخول بها سواء . وإذا قال أنت واحدة فيه وجهان أحدهما يقع الثلاث والثاني يقع واحدة والأول عندهم هو الصحيح . فإن قال أنت الطلاق فعندنا ليس بصريح والكناية لا نقول بها ، وعندهم على وجهين منهم من قال هو صريح ومنهم من قال كناية . وإذا قارنت النية شرط لفظ الكناية : الشطر الأول أو الثاني مثل أن يقول أنت بتة فقارنت النية الأول فيه وجهان أحدهما يقع إذا بقي حكمها وهو الأظهر والآخر لا يقع إلا بمقارنة النية لجميعه ، وكذلك في الشطر الآخر ، والذي يجب أن يقال على هذا المذهب أن النية متى لم تقارن أول جزء من اللفظ فلا حكم لها ولا يجب مقارنتها لجميع اللفظ .
إذا قال لها كلما أكلت نصف رمانة فأنت طالق وكلما أكلت رمانة فأنت طالق فأكلت رمانة طلقت ثلاثا عندهم ، لأنه علق الطلاق بصفتين ، نصف الرمانة على التكرار وكل الرمانة ، فإذا أكلتها تكرر منها أكل النصف لأنه أكل نصفها ونصفها الثاني فطلقت طلقتين ، وبأكل النصفين أكل كلها فوقعت الثالثة ، وعندنا لا يقع منه به شئ