تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
اللعان وفيما بعدها وأما قبل ذلك فلا ، وهذا هو الأقوى لقوله تعالى " والذين يرمون المحصنات الآية " .
إذا قال رجل لامرأته يا زانية ، فقالت بل أنت زان ، فقد قذف كل واحد منهما صاحبه ولا حد على واحد منهما وعليهما التعزير عندنا ، وقال قوم كل واحد منهما قاذف لصاحبه : أما الزوج فقد صرح بالزنى وكذلك الزوجة ، ولزم الزوج الحد ، وله الخروج عنه بالبينة أو اللعان ، والمرأة عليها الحد وليس لها الخروج عنه إلا بالبينة فإن أقام الزوج أولا البينة أو لاعن سقط عنه حد القذف ووجب عليها حد الزنى . وأما المرأة فإن كان الزوج أقام البينة على الزنى لم يكن لها اسقاط الحد باللعان ، وإن كان لاعن كان لها إسقاطه باللعان . وأما حد القذف ، فإنه يلزمها إلا أن تسقطه بالبينة ، فيجتمع في حق الزوجة حد القذف ، واللعان أو حد الزنا ، وقال قوم يجب عليها حد القذف لا غير ، ولا يجب على الزوج حد القذف ، لأن الزوج إذا قذف زوجته لم يلزمه الحد على أصلهم ، واللعان لا يثبت في حق الزوجة ، لأن حق الزوجة الحد .
إذا قذف زوجته وأجنبية فقال لهما زنيتما أو أنتما زانيتان فهو قاذف لهما يلزمه الحد ويخرج عن حد الأجنبية بالبينة فحسب ، وعن حد الزوجة بالبينة أو اللعان ولا يخلو من ثلاثة أحوال إما أن يقيم البينة أو يلاعن أو لا يقيم البينة ولا يلاعن ، فإن أقام البينة بالقذفين سقط عنه الحدان ، ويجب عليهما حد الزنا ، وإن لاعن سقط عنه الحد لزوجته ، ويجب عليه الحد للأجنبية وإذا لم يقم البينة ولا يلتعن ، وجب عليه الحد لهما لكل واحدة حد عندنا ، وقال قوم حد واحد .
إذا قذف الرجل أربع نسوة أجنبيات بكلمة واحدة ، أو قذف أربعة رجال أجانب أو قذف أربع نسوة زوجات فالحكم فيه واحد ، قال أصحابنا إن جاءوا به متفرقين كان لكل واحدة حد كامل ، وإن جاءوا به مجتمعين كان عليه لجميعهم حد واحد ، وقال قوم عليه لكل واحدة حد ، وقال آخرون حد واحد للجميع ، ولم يفصلوا ، وهكذا