اللعان وفيما بعدها وأما قبل ذلك فلا ، وهذا هو الأقوى لقوله تعالى " والذين يرمون
المحصنات الآية " .
إذا قال رجل لامرأته يا زانية ، فقالت بل أنت زان ، فقد قذف كل واحد منهما
صاحبه ولا حد على واحد منهما وعليهما التعزير عندنا ، وقال قوم كل واحد منهما
قاذف لصاحبه :
أما الزوج فقد صرح بالزنى وكذلك الزوجة ، ولزم الزوج الحد ، وله
الخروج عنه بالبينة أو اللعان ، والمرأة عليها الحد وليس لها الخروج عنه إلا بالبينة
فإن أقام الزوج أولا البينة أو لاعن سقط عنه حد القذف ووجب عليها حد الزنى .
وأما المرأة فإن كان الزوج أقام البينة على الزنى لم يكن لها اسقاط الحد
باللعان ، وإن كان لاعن كان لها إسقاطه باللعان .
وأما حد القذف ، فإنه يلزمها إلا أن تسقطه بالبينة ، فيجتمع في حق الزوجة
حد القذف ، واللعان أو حد الزنا ، وقال قوم يجب عليها حد القذف لا غير ، ولا يجب
على الزوج حد القذف ، لأن الزوج إذا قذف زوجته لم يلزمه الحد على أصلهم ،
واللعان لا يثبت في حق الزوجة ، لأن حق الزوجة الحد .
إذا قذف زوجته وأجنبية فقال لهما زنيتما أو أنتما زانيتان فهو قاذف لهما يلزمه
الحد ويخرج عن حد الأجنبية بالبينة فحسب ، وعن حد الزوجة بالبينة أو اللعان
ولا يخلو من ثلاثة أحوال إما أن يقيم البينة أو يلاعن أو لا يقيم البينة ولا يلاعن ، فإن
أقام البينة بالقذفين سقط عنه الحدان ، ويجب عليهما حد الزنا ، وإن لاعن سقط
عنه الحد لزوجته ، ويجب عليه الحد للأجنبية وإذا لم يقم البينة ولا يلتعن ، وجب
عليه الحد لهما لكل واحدة حد عندنا ، وقال قوم حد واحد .
إذا قذف الرجل أربع نسوة أجنبيات بكلمة واحدة ، أو قذف أربعة رجال أجانب
أو قذف أربع نسوة زوجات فالحكم فيه واحد ، قال أصحابنا إن جاءوا به متفرقين كان
لكل واحدة حد كامل ، وإن جاءوا به مجتمعين كان عليه لجميعهم حد واحد ، وقال
قوم عليه لكل واحدة حد ، وقال آخرون حد واحد للجميع ، ولم يفصلوا ، وهكذا