تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
إذا قال زنا بك صبي لا يجامع مثله ، فلا يكون قذفا لأن هذا كذب وعليه تعزير السب وليس له إسقاطه باللعان . إذا قال وطئك فلان مكرها فلا يكون قاذفا لها بذلك ، لأن المكرهة ليست بزانية ، وهل يكون سابا يعزر تعزير سب ؟ قيل فيه وجهان : أحدهما لا يعزر ، لأن المكرهة لم يفعل شيئا محرما ولا مأثما فلم يلحقها أذى بإضافة الوطي إليها فلم يعزر ، والوجه الثاني أنه يعزر لأنه آذاها بهذا القول ، وقبح عليها فيعزر على ذلك . إذا قذف أمة هي زوجته عزر لها وله اللعان لإسقاطه .
إذا قذف رجلا أجنبيا أو امرأة أجنبية بزنا ثم قذفها دفعة أخرى فلا يخلو إما أن يكون القذف الثاني قبل إقامة الحد عليه في القذف الأول أو بعد إقامته ، فإن كان بعد إقامته فإن قذفها بذلك الزنى الذي حد له فالثاني ليس بقذف ، لأنه ثبت كذبه بإقامة الحد عليه ، فإذا كرره ثانيا لم يكن ذلك قذفا لكن يكون سبا وشتما وجب عليه التعزير ، وإن قذفها بزنا آخر قيل فيه وجهان أحدهما لا يقام عليه الحد ، لأنه قد ثبت كذبه في حق هذا المقذوف بإقامة الحد عليه ، والثاني أنه يلزمه حد ثان لأنه قذف ثان بزنا آخر ، وهو الذي رواه أصحابنا . فإما أن قذفه قبل إقامة الحد عليه ، فإن قذفه بذلك الزنا حد حدا واحدا ، وإن قذفه بزنا آخر قال قوم يحد حدا واحدا وهو الظاهر في روايات أصحابنا وقال بعضهم يحد حدين .
إذا قذف رجل امرأة أجنبية ثم تزوجها وقذفها قذفا آخر ، فقد اجتمع في حقه قذفان قذف الأجنبية وقذف لزوجته ، وله الخروج من قذف الأجنبية بالبينة لا غير وله الخروج من قذف الزوجة بالبينة أو اللعان ، ولا يخلو حال المرأة من ثلاثة أحوال : إما أن يطالب بما يجب لها بالقذف الأول ثم بالثاني ، أو يطالب بالثاني ثم الأول أو يطالب بهما معا : فإن طالبت بالأول فله الخروج عنه بالبينة ، فإن أقام و
المبسوط — صفحة 216 | الشيخ الطوسي / محمد الباقر البهبودي