الثانية أن يفسر بما يحتمل القذف بأن يقول زنيت ولك تسع سنين أو عشر سنين
فهذه يتأتى الزنا منها ، فقد قذفها بالزنا إلا أنه لا حد عليه ، لأن الصغيرة ناقصة
لا يجب الحد برميها ( 1 ) لكن يعزر تعزير قذف وله إسقاطه باللعان .
وإن قال زنيت وأنت نصرانية ففيه ثلاث مسائل :
الأولة أن يقول زنيت وكنت نصرانية فقالت قد كنت نصرانية لكني لم أزن
فقد صدقته في أنها كانت نصرانية وكذبته بالرمي بالزنى فلا حد عليه ، لأن الكافرة
لا يجب الحد بقذفها لكن عليه تعزير قذف وله إسقاطه باللعان .
الثانية أن يقول لها زنيت وأنت نصرانية فقالت ما زنيت وما كنت نصرانية فالقذف
قد وجب عليه برميها ، لكن يدعي أنها كانت نصرانية حال الزنا الذي رماها به ،
فهل يكون القول قول القاذف أو المرأة ؟ قال قوم القول قوله ، لأن الدار لجميع
المسلمين والكفار فما قاله يحتمل والأصل براءة ذمته وقال آخرون القول قولها لأن
الظاهر دار إسلام كما يقول في اللقيط والأول أقوى .
فمن قال القول قوله حلف ويثبت أنه قذفها بزنا أضافه إلى حالة الشرك ، ولا
يلزمه الحد ويلزمه التعزير ، وله إسقاطه باللعان ، ومن قال القول قولها ، فإنها تحلف
ويثبت أنه قذفها بزنا أضافه إلى حال الاسلام فعليه الحد إلا أن يسقطه بالبينة أو اللعان .
الثالثة أن يقول لها زنيت وأنت نصرانية ثم قال أردت أنك كنت فيما قبل
نصرانية وقالت المرأة لا بل أردت في الحال ، فالقول قولها ، لأن الظاهر معها ، وهو
أن ظاهر القذف يقتضي الرمي بالزنى في الحال .
فإذا قال زنيت وأنت أمة ففيه أربع مسائل ثلاثة منها ذكرناها في التي قبلها ،
والحكم فيها واحد ، والرابعة أن يقول زنيت وأنت الآن أمة ، فقالت أنا حرة ، قيل
فيه قولان أيضا ولا يجيئ هذا في النصرانية ، لأنه إذا قال لها أنت كافرة وقالت بل
مسلمة ، فقولها أنا مسلمة إسلام في الحال ، وإبطال لقوله ، ومثل هذا لا يكون في
الأمة ، لأنها إن كانت أمة في الباطن فقالت أنا حرة لا تصير حرة .
هامش
( 1 ) هذا عند المخالفين .