تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
الثانية أن يفسر بما يحتمل القذف بأن يقول زنيت ولك تسع سنين أو عشر سنين فهذه يتأتى الزنا منها ، فقد قذفها بالزنا إلا أنه لا حد عليه ، لأن الصغيرة ناقصة لا يجب الحد برميها ( 1 ) لكن يعزر تعزير قذف وله إسقاطه باللعان .
وإن قال زنيت وأنت نصرانية ففيه ثلاث مسائل : الأولة أن يقول زنيت وكنت نصرانية فقالت قد كنت نصرانية لكني لم أزن فقد صدقته في أنها كانت نصرانية وكذبته بالرمي بالزنى فلا حد عليه ، لأن الكافرة لا يجب الحد بقذفها لكن عليه تعزير قذف وله إسقاطه باللعان . الثانية أن يقول لها زنيت وأنت نصرانية فقالت ما زنيت وما كنت نصرانية فالقذف قد وجب عليه برميها ، لكن يدعي أنها كانت نصرانية حال الزنا الذي رماها به ، فهل يكون القول قول القاذف أو المرأة ؟ قال قوم القول قوله ، لأن الدار لجميع المسلمين والكفار فما قاله يحتمل والأصل براءة ذمته وقال آخرون القول قولها لأن الظاهر دار إسلام كما يقول في اللقيط والأول أقوى . فمن قال القول قوله حلف ويثبت أنه قذفها بزنا أضافه إلى حالة الشرك ، ولا يلزمه الحد ويلزمه التعزير ، وله إسقاطه باللعان ، ومن قال القول قولها ، فإنها تحلف ويثبت أنه قذفها بزنا أضافه إلى حال الاسلام فعليه الحد إلا أن يسقطه بالبينة أو اللعان . الثالثة أن يقول لها زنيت وأنت نصرانية ثم قال أردت أنك كنت فيما قبل نصرانية وقالت المرأة لا بل أردت في الحال ، فالقول قولها ، لأن الظاهر معها ، وهو أن ظاهر القذف يقتضي الرمي بالزنى في الحال .
فإذا قال زنيت وأنت أمة ففيه أربع مسائل ثلاثة منها ذكرناها في التي قبلها ، والحكم فيها واحد ، والرابعة أن يقول زنيت وأنت الآن أمة ، فقالت أنا حرة ، قيل فيه قولان أيضا ولا يجيئ هذا في النصرانية ، لأنه إذا قال لها أنت كافرة وقالت بل مسلمة ، فقولها أنا مسلمة إسلام في الحال ، وإبطال لقوله ، ومثل هذا لا يكون في الأمة ، لأنها إن كانت أمة في الباطن فقالت أنا حرة لا تصير حرة .
هامش
( 1 ) هذا عند المخالفين .