تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
القذف ويلزمها حد القذف ، لكن لا يجب عليها حد الزاني لأنه لا يلزم بالنكول واليمين .
إذا قال لزوجته يا زانية فقالت أنت أزنى مني فقد قذفها الزوج بقوله يا زانية وقولها أنت أزنى مني ليس بصريح في القذف ، بل يحتمل شيئين أحدهما أن تكون أرادت أنك زنيت بي قبل الزوجية فيكون ذلك إقرارا بالزنا وقذفا ويحتمل الجحود والنفي ، يعني ما زنيت . ولا يحتمل القسم الأخير وهو أنها تقر بالزنا ولا تقذفه لأنها قد أضافت الزنا إليه بقولها بل أنت أزنا مني ، فلا يحتمل نفي الزنا عنه وإضافته إليه فيسقط هذا الاحتمال ويبقى الاحتمالان الآخران والحكم فيهما على ما قدمناه .
إذا قال رجل لامرأته أنت أزنا من فلانة ، لا يكون هذا قذفا بظاهره ، لأن ما كان في وزن أفعل موضوع في الحقيقة للاشتراك ، وإن كان لأحد الأمرين مزية فإذا ثبت هذا فيحتاج أن يثبت أن فلانة زانية وأن هذه أزنا منها ، حتى يكون قاذفا ولا يجب أن يكون قاذفا لهما ، لأن هذه اللفظة وإن كان حقيقتها الاشتراك فقد ترد بمعنى السلب كقوله تعالى " أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا " وليس في النار خير ، وكما يقال الجار أحق بالشفعة من غيره ، وليس لغير الشفيع حق في الشفعة ، فإذا احتمل ذلك لم يكن قذفا بظاهره ، ويرجع إليه . فإن قال أردت أن فلانة زانية وأنك أزنى منها فقد قذفهما معا فيلزمه الحد لزوجته وله الخروج منه باللعان أو البينة ، ويلزمه الحد للأجنبية ، وله الخروج منه بالبينة ، فحسب . وإن قال أردت الجحود والنفي ، فإن صدقته فلا شئ عليه ، وإن كذبته فالقول قوله مع يمينه ، فإن حلف سقط دعواها ، وإن نكل رددنا اليمين عليها فتحلف ويثبت عليه القذف ، ويلزمه الحد إلا أن يسقطه باللعان ، وقال بعضهم لا يكون قاذفا بذلك وإن فسر ذلك بالقذف ، وليس بشئ ، ويقوى في نفسي أنه يكون قاذفا لهما بظاهره لأنه هو الحقيقة وما فسروا به كله مجاز .