هذا مذهب من قال بالتعصيب ، وعلى ما قدمناه لا يرث المولى إلا مع عدم
ذوي الأنساب ، سواء ورث بالفرض أو بالقرابة ، قريبا كان أو بعيدا ، فأما في هذه
المسائل فلا شئ فيها للمولى ، وهو الأقرب فالأقرب على ما قدمناه القول فيه .
والمولى له حالتان عندنا إما أن يأخذ المال كله مع عدم ذوي الأنساب والأسباب
وإما أن لا يأخذ شيئا ، وليس له حالة يأخذ مع واحد من ذوي الأنساب ، لا مع
من له فرض ولا مع من ليس له فرض ، وعند المخالف له حالتان : حالة يأخذ كل
المال ، وحالة يأخذ النصف ، وذلك إذا كان معه واحد ممن يأخذ النصف مثل
الأخت والبنت .
وعندنا إنما يأخذ النصف المولى مع الزوج فقط ، والزوجة تأخذ الربع
والباقي للمولى ، ومتى لم يكن له مولى فعصبة المولى ، فإن لم يكن عصبة المولى فمولى
المولى فإن لم يكن مولى المولى فعصبة مولى المولى فإن لم يكن عصبة مولى المولى
فعندنا للإمام وعندهم لبيت المال .
وقد ذكرنا في النسب أن من يتفرع منه العصبة نفسان : أب وابن ، كذلك هنا في
الولاء الذي يتفرع منه العصبة أبو المولى وابن المولى ، فابن المولى والأب يرثان
معا من الولاء ، لأنهما في درجة ، وعندهم الابن أولى وأما الابن أولى من ابن الابن
بلا خلاف ، والأب أولى من الجد ثم الجد أولى من الأخ عندهم ، وعندنا يشتركان
فيه ، والأخ أولى من العم بلا خلاف وابن الأخ يشترك عندنا مع الجد وعندهم
الجد أولى ، وابن الأخ أولى من العم وابن العم بلا خلاف فيه ، وكذلك العم
أولى من ابن العم وعلى هذا .
والإخوة والأخوات من الأم ومن يتقرب بهما لا يرثون الولاء بلا خلاف ، وقد
بينا أن ابن الأخ يقاسم الجد وإن علا ذلك ونزل هذا ، وعندهم لا يقاسم ، ومتى
لم يكن له عصبة فعصبة المولى ، فإن لم يكن عصبة المولى فمولى المولى ، فإن لم
يكن مولى المولى فعصبة مولى المولى ، ومتى كانوا في درجة اشتركوا في الولاء ، ومتى
بعد أحدهما كان الولاء للأقرب .