وهكذا لو سلمت نفسها وهي صحيحة جسيمة ، فمرضت ونحلت ، فعليه نفقتها
لأنها قد حصلت في قبضة زوجها ، وتفارق الصغيرة فإنها لم تحصل في قبضة زوجها .
إذا وطئ زوجته فأفضاها - والافضاء أن يجعل مدخل الذكر ومخرج البول
واحدا - فمتى فعل هذا فعليه الدية عندنا ، سواء كان البول مسترسلا أو مستمسكا .
وهكذا إن أكره امرأة أو وطئها بشبهة فأفضاها وجب المهر والدية ، وعندنا
خاصة أنه يلزم النفقة عليها ما دامت حية إذا كان وطئها قبل تسع سنين ، فإن وطئها
بعد تسع سنين فأفضاها لم يكن عليه شئ ، وفيه خلاف .
فإذا تقرر هذا فأفضاها ثم أراد جماعها ثانيا نظرت ، فإن كان الموضع قد اندمل
فصار بحيث لا يستضر بالجماع كان عليها التمكين منه ، وإن لم يكن اندمل ويخاف
عليها أن يتفق ما اندمل ، أو يلحقها مشقة من جماعه ، منع منه حتى يتكامل البرء .
فإن اختلفا فقال : قد اندمل فلا يخاف عليه ، وقالت : بل ما اندمل ، فالقول قولها
لأنه مما لا يمكنها إقامة البينة عليه .
إذا طلقها بعد أن خلا بها قبل أن يمسها قيل فيه ثلاثة أقوال قال قوم وجود هذه
الخلوة وعدمها سواء ، يرجع إليه نصف الصداق ولا عدة ، وهو الظاهر من روايات
أصحابنا ، وقال قوم يستقر المهر والعدة بالخلوة ، وبه قال قوم من أصحابنا إلا أن
المخالف قال : إذا خلا بها بلا مانع استقر المهر ، أصابها أو لم يصبها .
وإن كان هناك مانع فإن كان محرما لم يستقر ، وإن كان صائما فإن كان فرضا
لم يستقر وإن كان تطوعا استقر ، وإن كان صوم التطوع يلزم بالدخول فيه عندهم
وإن كان عنينا أو مجبوبا استقر المهر .
ولا خلاف أن الخلوة إذا كانت في نكاح فاسد لا يستقر به المهر ، ولا خلاف أيضا
أنه لا يتعلق بالخلوة شئ من أحكام الدخول مثل الحد والغسل والمهر في النكاح
الفاسد ، ولا يثبت به الإحصان ، ولا يخرج به من حكم العنة والايلاء ، ولا يفسد
العبادة ، ولا يجب به الكفارة ، ولا تقع به الإباحة للزوج الأول وإنما الخلاف في
استقرار المهر كله والعدة .