على صفة تصلح للرجال أو لا تصلح ، فإن كانت تصلح لهم مثل أن تكون لها تسع سنين
ونحوها ، فالحكم فيها كما لو كانت كبيرة وقد مضى وإن كانت لا تصلح للرجال بأن
يكون لها الست والسبع ، على حسب حالها ، فرب صغيرة السن تصلح وكبيرة السن
لا تصلح :
فإذا كانت لا تصلح لم يجب على أهلها تسليمها إليه ، وإن ذكر أنه يحضنها
ويربيها ، وإن له من يقوم بخدمتها وجميع أمورها لأنه لم يملك رقبتها ، وإنما ملك
الاستمتاع بها وهذه فما خلق فيها الاستمتاع ولأنه لا يؤمن أن تشره نفسه إلى مواقعتها
فربما جنى عليها فقتلها ، فكان لهم منعها .
فأما إن امتنع هو من قبض هذه وطالبوه بقبضها ونقلها إليه ، لم يجب عليه
لأنه ما خلق فيها ما ملك منها من الاستمتاع ، ولأنه كان يلزمه نفقة الحضانة والتربية
وذلك غير واجب .
الصداق كالدين ، لأنه يجب في الذمة بعقد ، وكل ما وجب في الذمة بعقد
كان دينا .
فإذا ثبت هذا فإنه يكون منه معجلا ومؤجلا مثل الدين ولا يخلو الزوجان
من أربعة أحوال : إما أن يكون الزوج كبيرا وهي صغيرة ، أو يكونان صغيرين ، أو
يكون الزوج صغيرا وهي كبيرة ، أو يكونان كبيرين .
فإن كان كبيرا وهي صغيرة لا يجامع مثلها ، فهل عليه نفقتها أم لا ؟ قيل فيه
وجهان أحدهما لها النفقة ، لأن عقد النكاح يقتضي الانفاق ، فإذا تزوج علم أنه
دخل على بصيرة من الانفاق عليها ، والقول الثاني وهو أصحهما عندنا وعندهم أنه
لا نفقة عليه لأن النفقة في مقابلة التمكين من الاستمتاع ، بدليل أن الكبيرة إذا نشزت
سقطت نفقتها ، لتعذر الاستمتاع .
وإن كانا صغيرين فعلى قولين ، كما لو كان كبيرا وهي صغيرة ، الصحيح أنه لا
نفقة لها .
فأما إن كانت كبيرة وهو طفل فبذلت نفسها ومكنت من الاستمتاع ، فهل لها