قال قوم لا يجب عليه ذلك لقوله تعالى " ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من
تشاء " ( 1 ) قال معناه أن تؤخر من شئت منهن بمعنى تركت وأرجيت ، ومن شئت
قربت وآويت ، والظاهر أنه كان يجب عليه القسم للبواقي لأنه كذلك كان يفعل
حتى أنه كان يطاف به في مرضه بالقسمة إلى أن قبض عليه السلام وقيل في قوله تعالى
" ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك " أنها نزلت في المرأة التي وهبت نفسها للنبي
لأنه قال من بعد قوله " إن وهبت نفسها للنبي " الآية " ترجي " أي تقبل " من تشاء منهن "
وتؤخر من تشاء .
النكاح مستحب في الجملة للرجل والمرأة ، ليس بواجب خلافا لداود
والناس ضربان ضرب مشته للجماع ، وقادر على النكاح ، وضرب لا يشتهيه ، فالمشتهي
يستحب له أن يتزوج ، والذي لا يشتهيه المستحب أن لا يتزوج لقوله تعالى " وسيدا
وحصورا " ( 2 ) فمدحه على كونه حصورا ، وهو الذي لا يشتهي النساء ، وقال قوم هو
الذي يمكنه أن يأتي النساء ولكن لا يفعله .
لا تحل للأجنبي أن ينظر إلى أجنبية لغير حاجة وسبب فنظره إلى ما هو عورة
منها محظور ، وإلى ما ليس بعورة مكروه ، وهو الوجه والكفان لقوله تعالى " قل للمؤمنين
يغضوا من أبصارهم " ( 3 ) وروي أن الخثعمية أتت رسول الله صلى الله عليه وآله في حجة
الوداع تستفتيه في الحج وكان الفضل بن عباس رديف النبي صلى الله عليه وآله ، فأخذ ينظر إليها
وأخذت تنظر إليه فصرف النبي صلى الله عليه وآله وجه الفضل عنها وقال رجل شاب وامرأة شابة
فخشيت أن يدخل بينهما الشيطان .
وروي أن النبي صلى الله عليه وآله قال لعلي عليه السلام لا تتبع النظرة النطرة فإن الأولى
لك ، والثانية عليك ، وروي أن ابن مكتوم دخل على النبي عليه السلام وعنده عائشة وحفصة
فلم يحتجبا فلما خرج أنكر عليهما ، فقالت إنه أعمى فقال أعمياوان أنتما ؟ .
فأما النظر إليها لضرورة أو حاجة فجائز ، فالضرورة مثل نظر الطبيب إليها ، وذلك
هامش
( 1 ) الأحزاب : 51 .
( 2 ) آل عمران : 39 .
( 3 ) النور : 30 .