إذا أكره امرأة على الوطي فعليه الحد لأنه زان ، ولا حد عليها ، وأما المهر
فيجب عليه حرة كانت أو أمة فإن كانت حرة وجب لها ، وإن كانت أمة وجب لسيدها ،
فاعتبار المهر لها : متى سقط الحد عنها ، فلها المهر زانيا كان الواطي أو غير زان ، ومتى
وجب عليها الحد فلا مهر زانيا كان الواطي أو غير زان ، فإن كانا جميعا زانيين فلا
خلاف في سقوط المهر وفي الأول خلاف : السارق يقطع ويغرم ما سرق .
إذا غصب أرضا وغرس فيها غراسا فعليه نقله ، ورد الأرض فارغة من الغراس
لقوله عليه السلام " ليس لعرق ظالم حق " وعليه أجرة مثلها من حين القبض إلى حين الرد ،
لأن المنافع تضمن بالغصب ، وعليه ما نقصت الأرض بالقلع ، وعليه تسوية الأرض
كما كانت .
يصح غصب العقار ويضمن بالغصب
، فإذا غصب العقار وحصلت يده عليه ، فبيع
المالك له لا يصح ، لأن يده ليست عليه ، ولو كان محبوسا ثم باع عقاره يصح لأن
حبسه لا يزيل يده عنه ، ولو انهجم على دار غيره ولم يكن صاحبها فيها ، كان غاصبا
ضامنا ، وإن كان صاحبها فيها ضمن نصفها ، ولا يملك شيئا منها ، لأن يد صاحبها
لم يزل عنها .
ولو مد زمام الناقة من مكان إلى مكان ، فإن لم يكن صاحبها عليها ضمنها ،
وإن كان صاحبها عليها لم يضمنها لأنه لم يزل يده عنها .
إذا غصب أرضا وحفر فيها بئرا
كان للمالك مطالبته بطمها ، لأن على رب
الأرض ضررا في ترك طمها ، فإذا رد التراب إليها وطمها نظرت ، فإن لم ينقص قيمة
الأرض فعليه أجرة مثلها إلى حين الرد ، وإن نقصت فعليه أجرة المثل وما نقصت .
وإذا أراد الغاصب طم البئر كان له ذلك ، رضي المالك أو لم يرض ، لأنه حفر في ملك
غيره فلا يأمن أن يقع فيه انسان أو بهيمة ، فيلزمه ضمانها .
هذا إذا لم يبرئه المالك من ذلك ، فأما إن أبرأه المالك من ضمان ما يتعلق به
من هذه البئر ، فهل يبرء أم لا ؟ قيل فيه وجهان أحدهما لا يبرء لأنه إبراء عما لا يجب
لأن معناه ضمان ما يقع فيها ، ولأنه إبراء عما يستحق الغير ، والآخر أنه يصح