مع بقاء الغصب ، ولا بعد تلف الغصب ، كما لو غصب ثوبا فتلف فلا يعتبر ما يعتبر من
قيمته بعد تلفه ، كذلك لا يراعى قيمة ما تلف من الأجزاء بعد التلف .
فإذا ثبت هذا تفرع على هذا فرعان :
أحدهما إن اختلف الغاصب والمالك فقال الغاصب كانت القيمة زائدة وقت البلى
وقال المالك قبل وقت البلى ، فالقول قول الغاصب ، لأن الأصل براءة الذمة .
الثاني لو كان الغصب ثوبا فتلف وطولب بالقيمة ، فاختلفا ، وقد كانت القيمة
زادت في وقت ، فقال المالك قبل التلف فلي الزيادة ، وقال الغاصب بل زيادة السوق بعد
التلف فلا ضمان علي ، فالقول قول الغاصب لمثل ما قلناه .
وأما إذا باعه الغاصب فحصل الثوب عند المشتري ، فالكلام في ثلاثة فصول أيضا
في الواجب ، وفي الذي يضمن الواجب ، وفي الرجوع بالضمان .
فالواجب على المشتري ما على الغاصب سواء على ما فصلناه ، لأنه قبض مضمونا ،
والكلام فيمن يضمن ، فالمالك يرجع على الغاصب بما وجب بفعله ، لا يرجع بذلك على
غيره ، والذي وجب بفعل المشتري فهو بالخيار بين أن يرجع عليه لأنه سبب يد
المشتري ، ولا يرجع المالك بما تلف في يد الغاصب على المشتري .
وأما الكلام في الرجوع ، فإن رجع على المشتري نظرت ، فإن غرم المشتري
ما دخل على أنه عليه ببدل وهو نقصان الأجزاء ، لم يرجع بذلك على الغاصب ، لأنه
دخل على أن الأجزاء عليه ببدل ، وإن كان غرم ما دخل على أنه له بغير بدل وقد حصل
في مقابله نفع وهو أجرة الخدمة ، فهل يرجع بذلك على الغاصب أم لا ؟ فيه قولان
أحدهما يرجع لأنه غرم ، والثاني لا يرجع وهو الأقوى ، لأنه وإن غرم فقد انتفع
بالاستخدام .
وإن رجع على الغاصب ، فهل يرجع على المشتري ؟ فمن قال : لو رجع على
المشتري لم يرجع المشتري على الغاصب فالغاصب ههنا يرجع عليه ، ومن قال لو رجع
على المشتري رجع المشتري على الغاصب ، فالغاصب ههنا لا يرجع على المشتري ،
لأن الضمان على الغاصب .