إذا غصب ثوبا قيمته عشرة دراهم ، فزادت قيمته لزيادة السوق ، فبلغت عشرين
ثم عادت قيمته إلى عشرة أو دونها نظرت ، فإن هلك الثوب قبل الرد ، فعليه قيمته
أكثر ما كانت من حين الغصب إلى حين التلف ، وإن لم يتلف وكان قائما بحاله رده
ولا يرد ما نقص من القيمة لأنه لا دليل عليه والأصل براءة الذمة .
وإن غصب ثوبا فشقه بنصفين فتلف أحدهما كان عليه رد الباقي منهما ، وعليه
قيمة التالف أكثر ما كانت قيمته من حين الغصب إلى حين التلف ، لأنه لو تلف كله
كان عليه أكثر ما كانت قيمته إلى حين التلف ، ثم لا يخلو الثوب من أحد أمرين : إما
أن يكون مما لا ينقص بالشق ، أو ينقص به ، فإن كان مما لا ينقص به كالثياب الغليظة
رده ولا شئ عليه غير قيمة التالف ، وإن كان مما ينقص بالشق كالقصب ( 1 ) والدبيقي
وغير ذلك ، فعليه رده وما نقص بالشق ، فيكون عليه أكثر ما كانت قيمة التالف ، ويرد
الباقي وما نقص بالشق ، لأن نقصانه بالشق كان بجناية عليه ، فلهذا ضمن
الأمرين معا .
إذا غصب خفين قيمتهما عشرة فتلف أحدهما وكانت قيمة الباقي ثلاثة ، رده
وقيمة التالف خمسة ، وما نقص بالتفرقة وهو درهمان ، فيرد الباقي ومعه سبعة ، وفي
الناس من قال يرد خمسة ، دون نقصان التفرقة ، لأنه لم يجن عليه والأول أصح ،
لأن التفرقة جناية منه ، فلزمه ما نقص بها .
وإذا غصب دابة أو دارا سكنها أو لم يسكنها ركبها أو لم يركبها ومضت مدة
يستحق لمثلها الأجرة ، لزمه ذلك ، فإن غصب عصيرا فصار خمرا ثم حال خلا رد
الخل بحاله ، وليس عليه بدل العصير ، لأن هذا عين ماله ، وكذلك إذا غصب حملا
فصار كبشا ، رده بعينه بدل الحمل ، وفي الناس من قال : يرد الخل وبدل العصير
وليس بشئ .
فإذا قلنا يرد الخل نظر ، فإن كانت قيمته قيمة العصير أو أكثر رده ولا شئ عليه
وإن كان أقل من ذلك رده وما نقص من قيمة العصير .
هامش
( 1 ) القصب : ثياب رقاق ناعمة من كتان .