صفة واحدة ولون وسن وبينهما كسر في القيمة ، لما يرجع إلى العقل والروح واللسان
ولا يضبط إلا بالمعاينة ، وهذا أقوى .
وإن اختلفا فقال الغاصب كانت معيبة برصاء جذماء وغير ذلك ، فالقول قول المالك
لأن الأصل السلامة والغاصب يدعي خلاف الظاهر ، فكان القول قول السيد ، وفي
الناس من قال : القول قول الغاصب لأن الأصل براءة ذمته والأول أقوى .
فإن كانت بالعكس من هذا فقال السيد كانت صانعة أو تقرأ القرآن فأنكر الغاصب
فالقول قول الغاصب ، لأن الأصل أن لا صنعة ولا قراءة وفيهم من قال القول قول السيد
لأنه أعرف بصفة ملكه ، والأول أصح ، لأنه وإن كان أعرف به فلا يقبل قوله على
الغاصب في إيجاب حق عليه مما لا يعلم أصله .
إذا غصب منه مالا مثلا بمصر فلقيه بمكة فطالبه به لم يخل من أحد أمرين إما
أن يكون لنقله مؤنة أو لا مؤنة لنقله ، فإن لم يكن لنقله مؤنة كالأثمان فله مطالبته
به سواء كان الصرف في البلدين متفقا أو مختلفا لأنه لا مؤنة في نقله في العادة ، والذهب
لا يقوم بغيره ، والفضة لا يقوم بغيرها ، إذا كانا مضروبين .
وإن كان لنقله مؤنة لم يخل من أحد أمرين : إما أن يكون له مثل ، أو لا مثل له
فإن كان له مثل كالحبوب والأدهان نظرت ، فإن كانت القيمتان في البلدين سواء ، كان له
مطالبته بالمثل ، لأنه لا ضرر عليه في ذلك .
وإن كانت القيمتان مختلفتين ، فالحكم فيما له مثل وفيما لا مثل له سواء فللمغصوب
منه إما أن يأخذ من الغاصب بمكة قيمته بمصر ، وإما أن يدع حتى يستوفي ذلك منه بمصر
لأن في النقل مؤنة والقيمة مختلفة فليس له أن يطالبه بالفضل ، فإن صبر فلا كلام ، وإن
أخذ القيمة ملكها المغصوب منه ، ولم يملك الغاصب ما غصب ، لأن أخذ القيمة لأجل
الحيلولة لا بدلا عن المغصوب كما لو غصب عبدا فأبق فأخذنا منه قيمته فإن القيمة تملك منه ،
ولا يملك الغاصب العبد ، فإن عاد إلى مصر والشئ قائم بحاله انتقض ملكه عن القيمة التي
أخذها وعاد إلى عين ماله كما قلناه في العبد الآبق .
هذا الكلام في الغصب فأما الكلام في القرض ، فالحكم فيه كالحكم في الغصب سواء