وأما الحيوان فهو على ضربين آدمي وغير آدمي فأما غير الآدمي فهو كالثياب
وما لا مثل له ، فإن أتلفها فكمال القيمة ، وإن جنى عليها فقيمة ما نقص يقوم بعد
الاندمال ، فيكون عليه ما بين قيمته صحيحا قبل الاندمال وجريحا بعد الاندمال فهو
كالثياب سواء ، وإنما يختلفان من وجه واحد ، وهو أن الجناية على الثياب لا تسري
إلى باقيه ، والجناية على البهيمة تسري إلى نفسها ، ولا يختلف باختلاف المالكين ولا
باختلاف المملوك أو المالك .
فإن أتلف بهيمة ففيها ما ذكرنا ، سواء كانت للقاضي أو لغير القاضي ، وأما
المملوك ففيه ما نقص أيضا سواء كان مما ينتفع بظهره دون لحمه كالبغال ، أو بلحمه
دون ظهره كالغنم والطيور ، أو بظهره ولحمه معا كالإبل والبقر ، وروى أصحابنا في
عين الدابة نصف قيمتها ، وفي العينين كمال قيمتها ، وكذلك قالوا ا في سائر الأطراف
ما في البدن منه اثنان ففيه كمال القيمة .
فأما الكلام في الآدميين فهم على ضربين : أحرار وعبيد فإن كان عبدا نظرت
فإن قتله ففيه قيمته ، وإن زادت على دية الحر لم يلزم أكثر من ذلك ، وإن مثل به
لزمه قيمته وانعتق عليه . وإن جنى عليه جناية دون التمثيل فلا يخلو من أحد أمرين
إما أن يكون لها في الحر أرش مقدر أو لا أرش له ، فإن كان فيه أرش من الحر مقدر
كالأطراف والعينين والموضحة ونحو ذلك ففيه مقدر أيضا من أصل قيمته بحساب
قيمته كما يضمن من الحر من ديته ، وأما الحارصة والباضعة ففيها بحساب ذلك من دية
الحر أيضا لأن هذه مقدرة عندنا في الحر .
وأما الأحرار فإن قتل حرا ففيه ديته ، وإن جنى عليه نظرت ، فإن كان فيها
مقدر ففيها ذلك المقدر ، وإن لم يكن فيها مقدر ففيه حكومة ، وهو أن يقوم لو
كان حرا ولا جناية عليه ، ثم يقوم وبه جناية ، فيلزم بحساب ذلك .
إذا جنى على ملك غيره جناية يحيط أرشها بقيمة ذلك الملك كان المالك بالخيار
بين أن يمسكه ولا شئ له ، وبين أن يسلمه ويأخذ قيمته على الكمال ، وذلك مثل أن
يقطع يدي العبد أو رجليه أو يقلع عينيه ، وما أشبه ذلك ، وإن جنى على ذلك جناية