فإن كان المبيع قائما رده ، وإن كان تالفا رد بدله ، إن كان له مثل ، وإلا قيمته
لأن البايع دخل على أن يسلم له الثمن المسمى في مقابلة ملكه فإذا لم يسلم له المسمى
اقتضى الرجوع إلى عين ماله ، فإذا هلكت كان له بدلها ، وكذلك العقد الفاسد في النكاح
يضمن المهر مع الدخول ، وكذلك الإجارة الفاسدة ، الباب واحد .
فإذا ثبت هذا فالكلام في الأجرة والزيادة في العين فأما الأجرة فلا يخلو المبيع
من أحد أمرين إما أن يكون له منافع أو لا يكون ، فإن لم يكن له منافع يستباح بالإجارة
كالغنم والشجر والطير لم يضمن الأجرة لأنه لا منافع لها ، وإن كان لها منافع يستباح
بالإجارة كالعقار والثياب والحيوان ونحو ذلك ، فعليه أجرة المثل مدة بقائها عنده ،
لأن المشتري دخل على أن يكون له ملك الرقبة ، والمنافع حادثة في ملكه بغير عوض ،
فإذا كان العقد فاسدا كان المنافع حادثة في ملك البايع لأن المشتري ما ملك الرقبة
وإذا كانت في ملك البايع والمشتري قد استوفاها بغير إذن مالكها بغير حق ، كان عليه
ضمانها .
وإنما قلنا إنه لا يملك بالعقد الفاسد لأنه إذا كان المبيع عبدا والبيع فاسدا فقال
له البايع : أعتق عبدك أيها المشتري فأعتقه لم ينفذ عتقه لأنه غير مالك .
هذا الكلام في المنافع فأما الكلام في الزيادة كالسمن وتعليم الصنعة والقرآن فهل
يضمنها القابض أم لا فالصحيح أنه يضمنها ، وفي الناس من قال : لا يضمن ذلك الحادث .
فمن قال الزيادة مضمونة فالحكم فيها كالحكم في الغصب وقد فصلناه ومن قال لا يضمن
الزيادة يقول يكون أمانة ، فإن تلف بغير تفريط فلا ضمان : فلو قبضها وقيمتها مائة
فسمنت وبلغت ألفا ثم ماتت ، فإنه يحدث ما زاد في القيمة لأجل الزيادة ، وعليه بعد
ذلك أكثر ما كانت قيمته من حين القبض إلى حين التلف .
من غصب جارية حاملا ضمنها وحملها معا ، وولد المشتراة شراء فاسدا مثل ذلك
وفي الناس من قال لا يضمن .
إذا غصب جارية فوطئها الغاصب لم يخل من ثلاثة أحوال إما أن يكونا جاهلين
بالتحريم أو عالمين ، أو أحدهما جاهلا والآخر عالما ، فإن كانا جاهلين لقرب عهدهما