والتمور والأقطان والخلول التي لا ماء فيها ، والأثمار ونحو هذا كله له مثل ، فإذا
غصب غاصب من هذا شيئا فإن كان قائما رده وإن كان تالفا فعليه مثله ، لقوله تعالى
" فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم " ( 1 ) ولأن مثله يعرف مشاهدة
وقيمته تعرف بالاجتهاد وما يعلم يقدم على ما يجتهد فيه ولأنه إذا أخذ المثل أخذ وفق
حقه ، وإذا أخذ القيمة ربما زاد أو نقص فكان المثل أولى ، فإذا ثبت أنه يضمن بالمثل
فإن كان المثل موجودا طالبه به واستوفاه ، وإن أعوز المثل طالبه بقيمته فإن لم يقبض
القيمة بعد الإعواز حتى مضت مدة يختلف فيها القيمة طالبه بقيمته حين القبض ، لا حين
الإعواز ، فإن كان الحاكم قد حكم عليه بقيمته حين الإعواز فتأخر القبض لم يكن له إلا
قيمته يوم القبض ، ولا يلتفت إلى حكم الحاكم لأن الذي في ذمته المثل ، وحكم
الحاكم لا يؤثر فيما يتعلق بالذمة .
هذا إذا كانت العين تالفة ، فأما إذا جنا عليها جناية فنقص منها شئ أو غصب
طعاما أو تمرا فتسوس كان عليه أرش ما نقص ، ولا يجب عليه المثل لأنه لا مثل لما نقص
وكان الضمان بالأرش ، فإن غصب ما لا مثل له ، ومعناه ما لا يتساوى أجزاؤه أي لا
يتساوى قيمة أجزائه فلا يخلو من أحد أمرين إما أن يكون من جنس الأثمان أو
من غير جنسها ،
فإن كان من غير جنسها كالثياب والخشب والحديد والرصاص والنحاس
والعقار ونحو ذلك من الأواني كالصحاف وغيرها ، فكل هذا وما في معناه مضمون
بالقيمة ، فإذا ثبت أنه مضمون بالقيمة ، فإذا تلف كان عليه قيمته ، فإن تراخى وقت
القبض لم يكن له إلا القيمة التي في ذمته حين التلف ، وإن اختلفت القيمة
اختلافا متباينا .
وأما إذا جنى على هذه جناية فأتلف البعض مثل أن خرق الثوب أو كسر الآنية
فعليه ما نقص لا شئ له غيره .
هذا إذا كان من غير جنس الأثمان
وأما إذا كان من جنس الأثمان لم يخل من
هامش
( 1 ) البقرة : 194 .