أحد أمرين : إما أن يكون مما فيه صنعة أو لا صنعة فيه ، فإن كان مما لا صنعة فيه وهو
النقرة ، فعليه قيمة ما أتلف من غالب نقد البلد .
ثم لا يخلو نقد البلد من أحد أمرين .
إما أن يكون من جنسه أو من غير جنسه ، فإن كان من غير جنسه مثل أن
أتلف فضة وغالب نقد البلد دنانير ، أو أتلف ذهبا وغالب نقد البلد دراهم ، فعليه قيمته
من غالب نقد البلد كما لو أتلف ما لا مثل له ، وإن كان غالب نقد البلد من جنسه مثل
أن أتلف فضة وغالب نقد البلد دراهم ، نظرت ، فإن كان الوزن والقيمة سواء أخذ
وزنها من غالب نقد البلد ، وإن اختلفا فكانت قيمتها أكثر من وزنها من غالب نقد البلد
أو أقل من وزنها فله قيمتها ، ولكنه لا يمكنه أخذ ذلك من غالب نقد البلد ، لأنه
ربا فيقوم بغير جنسه ، ويأخذ قيمته ليسلم من الربا ويأخذ كمال حقه .
هذا إذا لم يكن فيها صنعة فأما إذا كان فيها صنعة لم يخل من أحد أمرين إما
أن يكون استعمالها مباحا أو محظورا ، فإن كان استعمالها مباحا كحلي النساء ، وحلي
الرجال ، مثل الخواتيم والمنطقة ، وكان وزنها مائة وقيمتها لأجل الصنعة مائة وعشرون
نظرت ، فإن كان غالب نقد البلد من غير جنسها قومت به لأنه لا ربا فيه ، وإن كان غالب
نقده من جنسها مثل أن كانت ذهبا وغالب نقده نصف قيمتها قيل فيه قولان :
أحدهما يقوم بغير جنسها ليسلم من الربا ، والصحيح أنها يجوز ، لأن الوزن
بحذاء الوزن ، والفضل في مقابلة الصنعة ، لأن الصنعة لها قيمة غير أصل العين بدليل أنه
يصح الاستيجار على تحصيلها ، ولأنه لو كسره انسان فعادت قيمته إلى مائة كان عليه
أرش النقص ، فيثبت بذلك أن الصنعة لها قيمة في المتلفات ، وإن لم يكن لها قيمة في
المعاوضات .
وإن كان استعمالها حراما وهي آنية الذهب والفضة قيل فيه قولان أحدهما
اتخاذها مباح والمحرم الاستعمال ، والثاني محظور لأنها إنما يتخذ للاستعمال
فمن قال اتخاذها حرام وهو الصحيح ، قال : سقطت الصنعة ، وكانت كالتي لا صنعه فيها
وقد مضى ، ومن قال اتخاذها مباح كانت كالحلي وقد مضى .