( كتاب الهبات )
الهبة جائزة لكتاب الله تعالى وسنة نبيه وإجماع الأمة فالكتاب قوله تعالى
" تعاونوا على البر والتقوى ( 1 ) " والهبة من البر . وقوله تعالى " ليس البر أن تولوا
وجوهكم " إلى قوله " وآتي المال على حبه ذوي القربى ( 2 ) " الآية .
والسنة ما رواه محمد بن المنكدر عن جابر أن النبي صلى الله عليه وآله قال كل معروف
مرغب فيه ، وروى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وآله قال لو أهدى إلى ذراع لقبلت ، ولو
دعيت إلى كراع لأجبت ، وروى أبو قتادة عن أنس أن النبي صلى الله عليه وآله كان يأمر بالهدية
صلة بين الناس ، وروى عبد الله بن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله قال : تدرون أي الصدقة
خير ؟ قلنا الله ورسوله أعلم ، قال : خير الصدقة المنحة .
والمنحة أن يمنح الرجل أخاه الدراهم ، أو يمنحه ظهر الدابة أو يمنحه
لبن الشاة .
وروت عايشة أن النبي صلى الله عليه وآله كان يقبل الهدية ولا يقبل الصدقة ، وروى
أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وآله كان يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة .
وأما الاجماع فقد اجتمعت الأمة على جواز الهبة واستحبابها .
إذا تقرر هذا فالهبة والصدقة والهدية بمعنى واحد ، ولهذا نقول إذا حلف لا
يهب هبة فتصدق على مسكين بقطعة أنه يحنث ، غير أنه إذا قصد الثواب والتقرب
بالهبة إلى الله عز وجل سميت صدقة ، وإذا قصد به التودد والمواصلة سميت هدية .
إذا ثبت هذا فإنه لا يلزم شئ منها إلا بالقبض ، وكذلك الرهن لا يلزم إلا
بالقبض ، وكذلك العارية ، وله أن يرجع فيها ويسترجع العارية ، وكذلك إذا كان
له دين حال فأجله فيه كان ذلك هبة ، فلا يلزم التأجيل إلا بمضيه ، فأما ما لم يمض
هامش
( 1 ) المائدة : 2 .
( 2 ) البقرة : 177