إذا وقف وقفا وشرط فيه أن يبيعه أي وقت شاء كان الوقف باطلا لأنه خلاف
مقتضاه ، لأن الوقف لا يباع ، وإن شرط أن يخرج من شاء منهم ويدخل في ذلك
من شاء ، وأن يفضل بعضهم على بعض إن شاء أو يسوى بينهم إن شاء ، كان ذلك كله
باطلا لأنه شرط لنفسه التصرف فيما هو ملك لغيره ، هذا بلا خلاف وقد روى أصحابنا
أنه يجوز أن يدخل فيهم غيرهم ، وأما الإخراج والنقل ، فلا خلاف عندنا
أيضا فيه .
إذا بنى مسجدا وأذن لقوم فصلوا فيه أو بنى مقبرة فأذن لقوم فدفنوا فيه لم
يزل ملكه حتى يبينه لفظا على ما بيناه فيما مضى ، وقال قوم يزول ملكه إذا أذن
وصلوا فيه ، ودفنوا في المقبرة ، والأول أصح لأنه لا دليل على زوال ملكه والأصل
بقاؤه .
إذا وقف مسجدا وخرب وخربت المحلة أو القرية
لم يعد ملكه ، وقال محمد بن
الحسن يعود المسجد إلى ملكه والأول أصح ، لأنه ثبت زوال ملكه وعوده يحتاج
إلى دليل .
وإذا ذهب السيل بالميت أو أكله السبع عاد الكفن إلى ملك الورثة ، غير أن
المورث أحق به ، فعلى هذا لا نسلم أنه يدخل في ملكهم باستغناء الميت عنه ، لأنه
كان في ملكهم قبل ذلك .
وفيهم من قال إن الكفن يستر الميت ، فإذا ذهب السيل الميت أو أكله السبع
زال المعنى ولا يرجى عوده ، وليس كذلك المسجد ، لأنه إنما وقف للصلاة ، وذلك
المعنى حاصل ، لأن المارة يصلون فيه ، ويرجى عمارة القرية كما كانت .
فأما إذا وقف دارا على قوم ثم انهدمت الدار لم يكن للموقوف عليهم بيع العرصة
وقال أحمد : لهم بيع العرصة ، لأنهم لا يتوصلون إلى الانتفاع بها إلا على ذلك الوجه
وقد بينا مذهبنا أنه يجوز بيع الوقف إذا خيف خرابه وبطلانه أو خيف خلف بين
الأرباب .
إذا انقطعت نخلة من أرض الوقف أو انكسرت جاز بيعها لأرباب الوقف ، لأنه