يمكنه ذلك ببقاء عين الوقف ، وإنما يبقى عينه بالنفقة ، فيصير كأنه شرطها في كسبه .
فأما إذا زمن العبد في شبابه أو شاخ فلم يقدر على الكسب ، فمن قال إن الملك
ينتقل إلى الموقوف عليه ، فنفقته في ماله ، لأنه عبده ، ومن قال انتقل إلى الله فنفقته
في مال بيت المال ، وهو مال الله ، وعلى مذهبنا يصير حرا بالزمانة
العبد الموقوف إذا جنى فلا يخلو إما أن يكون جناية عمد توجب القصاص ، أو
خطأ توجب المال ، فإن كانت عمدا لزمه القصاص ، فإن كانت تلك الجناية قتلا قتل
ويبطل الوقف ، وإن كان قطعا قطع به وبقي الباقي وقفا كما كان ، وإن كانت الجناية
خطأ توجب المال فالمال لا يتعلق برقبته ، لأنه إنما يتعلق برقبة من يباع فيه ، فأما
رقبة من لا يباع فالأرش لا يتعلق بها .
فإذا ثبت ذلك ، فمن قال إن الملك ينتقل إليه فهو في ماله ، ومن قال ينتقل
إلى الله فقد قيل ثلاثة أقوال أحدها إلى مال الواقف ، لأنه هو الذي منع رقبته أن
يتعلق بها الأرش ، والثاني يكون في بيت المال كالحر المعسر إذا جنى جناية خطأ
والثالث في كسبه لأن أقرب الأشياء إلى رقبته كسبه ، فإذا تعذر تعلقه برقبته ، تعلق
بما هو أقرب إليه .
فأما إذا جنى على العبد الموقوف فقتل وجبت قيمته ، لأنه يضمن بالغصب فلم
يخرج عن المالية ، وقال قوم يشتري بها عبد آخر ويقام مقامه ، سواء قيل انتقل
إليه ملكه أو إلى الله ، لأن حق البطون الأخر يتعلق برقبة العبد ، فإذا فاتت أقيم
غيرها بقيمتها مقامها ، وفيهم من قال ينتقل القيمة إليه وهو الأقوى ، لأنا قد بينا
أن ملكه له ، والأول قول من قال ينتقل إلى الله .
إذا وقف جارية صح ذلك وهل يجوز تزويجها أم لا ؟ قيل فيه وجهان أحدهما
يجوز لأن ذلك عقد معاوضة على منفعتها فهو كإجارتها ، والثاني لا يجوز لأن قيمتها
تنقص بذلك ، لأن النكاح سبب الإحبال ، ويخاف من الحبل عليها ، والأول أقوى .
فمن قال لا يجوز فلا كلام ، ومن قال يجوز وقال ينتقل الملك إليه زوجها ( 1 ) وهو
هامش
( 1 ) أي زوجها الموقوف عليه .