والبحيرة هي ولدها الذي تجئ به في البطن الحادي عشر ، فإن كان أنثى فهي
البحيرة ، وسموها بحيرة لأنهم كانوا يتبحرون أذنها أي يشقونها ، والبحر الشق
ولهذا سمي البحر بحرا لأنه شق في الأرض .
وأما الوصيلة فهي الشاة تلد خمس بطون في كل بطن عناقين ، فإذا ولدت بطنا
سادسا ذكرا وأنثى قيل قد وصلت أخاها فما تلد بعد ذلك يكون حلالا للذكور ،
وحراما على الإناث .
وأما الحامي فهو الفحل ينتج من صلبه عشرة أبطن فيسيب ويقال حمى ظهره
فكان لا يركب .
إذا وقف أرضا أو دارا أو غيرهما وقبضه فإنه يزول ملك الواقف كما يزول بالبيع
وقال بعضهم إنه لا يزول ، فإذا ثبت أنه يزول وهو الصحيح فإنه ينتقل إلى الموقوف
عليه وهو الصحيح وقال قوم ينتقل إلى الله تعالى ولا ينتقل إلى الموقوف عليه .
وإنما قلنا إنه ينتقل إلى الموقوف عليه ، لأنه يضمن بالغصب ويثبت عليه اليد
وليس فيه أكثر من أنه لا يملك بيعه على كل حال ، وإنما يملك بيعه على وجه
عندنا ، وهو إذا خيف على الوقف الخراب ، وكان بأربابه حاجة شديدة أو لا يقدرون
على القيام به فحينئذ لهم بيعه ، ومع عدم ذلك لا يجوز بيعه ، وعند المخالف لا يجوز
بيعه على وجه ، ومنع البيع فيه لا يدل على أنه لا يملكه لأن السيد لا يبيع أم
ولده وهي ملك له ، وعندنا لا يملك بيعها مع وجود ولدها ، وإن كانت مملوكة .
يجوز وقف الأراضي والعقار والدور والرقيق والماشية والسلاح وكل عين
تبقى بقاء متصلا ويمكن الانتفاع بها ، خلافا لأبي يوسف أنه لا يجوز إلا في
الأراضي والدور والكراع والسلاح والغلمان تبعا للضيعة الموقوفة .
وكل عين جاز بيعها وأمكن الانتفاع بها مع بقائها المتصل ، فإنه يجوز وقفها
إذا كانت معينة فإما إذا كانت في الذمة أو كانت مطلقة وهو أن يقول وقفت فرسا أو
عبدا ، فإن ذلك لا يجوز ، لأنه لا يمكن الانتفاع به ما لم يتعين ، ولا يمكن تسليمه
ولا يمكن فيه القبض ومن شرط لزومه القبض .