على ما ذكرنا في الصريح ، ومن قال كنايتان ، فلا بد من القرينة أو النية على ما ذكرنا
فيما هو كناية فيه من ألفاظه .
هذا تفصيل مذهب الفقهاء والذي يقوى في نفسي أن صريح الوقف قول واحد
وهو وقفت لا غير ، وبه يحكم بالوقف ، فأما غيره من الألفاظ فلا يحكم به إلا بدليل .
ومن شرط صحة الوقف أن يكون الموقوف عليه ابتداء ممن يملك المنفعة ، ولا
يجوز أن يقف شيئا على من لا يملك في الحال ، مثل أن يقف على عبد أو على من يرزق
من الأولاد أو على حمل هذه الجارية ولم ينفصل الحمل بعد ، بلا خلاف ، ولا ينتقض
بالوقف على أولاد الأولاد وما تناسلوا ، لأن الاعتبار بأوله ، وقد وقف أولا على من
هو من أهل الملك في الحال ، فإذا صح حقهم صح في حق الباقين على وجه التبع لهم .
فأما الوقف على القناطر والمساجد والمارستان وغيرها مما فيه مصالح المسلمين
إنما صح وإن كانت هذه الأشياء لا يملك لأن الوقف عليها لمصالح المسلمين
فالوقف عليها وقف على المسلمين ، والمسلمون يملكون .
إذا وقف شيئا على قوم لم يخل ذلك من أحد أمرين إما أن يعلقه بما لا ينقرض
مثل أن يقول وقفت هذا على أولادي وأولاد أولادي ما تناسلوا ، فإن انقرضوا فعلى
الفقراء والمساكين ، أو قال وقفت هذا على الفقراء والمساكين ، فإن ذلك وقف صحيح
بلا خلاف ، لأن من شرطه أن يتأبد ، وقد علقه بما يتأبد .
فإذا علقه بما ينقرض مثل أن يقول وقفت هذا على أولادي وأولاد أولادي ،
وسكت على ذلك ، أو وقف على رجل بعينه أو على جماعة بأعيانهم ، وسكت على
ذلك ، فهل يصح ذلك أم لا ؟ من أصحابنا من قال يصح ، ومنهم من قال لا يصح ،
وبهذين القولين قال المخالفون .
فمن قال يصح ، إذا انقرضوا صرف إلى وجوه البر والصدقة ، لأن الاعتبار بصحة
الوقف أوله ، فإذا صح في أوله ووجدت شرائطه لا يضره بعد ذلك انقراض الموقوف
عليه ، ومن قال لا يصح قال : لأن من شرط صحته أن يتأبد ، وإذا علقه بما ينقرض
فلم يوجد شرطه فلم يصح ، ومن قال لا يصح الوقف فلا كلام ، ومن قال يصح ، قال :