أحدهما وهو الصحيح أن له الفسخ ، لأنه تعذر عليه استيفاء العمل ، فكان له
الفسخ للضرورة ، وقال قوم لا يفسخ ولكن يطلب الحاكم عاملا يساقيه عن الهارب ،
وهذا غلط لأن المساقاة إنما تنعقد على أصل يشتر كان في فائدته والعامل لا أصل له ، وإنما
له قسط من الثمرة فلا يصح أن يساقي عليه .
وإن كانت الثمرة ظاهرة قيل لرب النخل هذه الثمرة شركة بينكما ، فاختر البيع
أو الشراء ، فإن اختار البيع نظرت ، فإن كان بعد أن بدا صلاحها بيعت لهما يبيع الحاكم
نصيب العامل ورب النخل نصيبه ، وما بقي من العمل عليها فما هو على العامل يكتري عنه
من يعمل عنه ، وإن كان قبل أن يبدو صلاحها فلا تباع إلا على شرط القطع ، فيباع ويحفظ
نصيب العامل له ، حتى إذا عاد سلم إليه .
وإن قال رب النخل لا أبيع ولكني أشتري ، نظرت ، فإن كان بعد أن بدا صلاحها
صح ، وإن كان قبل أن يبدو صلاحها لم يجز بشرط القطع ، لأنه مشاع ولكن إذا
اشتراها مطلقا فهل يصح أم لا ؟ قيل فيه وجهان : لأنه يشتريها وهو مالك النخل ،
فإذا قلنا يصح فلا كلام ، وهو الصحيح ، وإذا قلنا لا يصح فالحكم فيه كما لو قال لا أبيع
ولا أشتري ، ومتى قال هذا قيل له انصرف فما بقي لك حكومة .
هذا إذا كان هناك قاض ، وإن لم يكن هناك قاض فأنفق رب المال نظرت فإن
أنفق ولم يشهد أو أشهد ولم يشرط الرجوع ، كان متطوعا به ، ولا يرجع على العامل
فإن أشهد على الرجوع فهل له الرجوع أم لا ؟ قيل فيه وجهان ، بناء على مسألة الجمال
إذا هرب فأنفق المكتري ، هل يرجع أم لا ؟ على وجهين .
إذا ادعى رب النخل على العامل أنه خان أو سرق ، لم تسمع هذه الدعوى
لأنها مجهولة ، فإذا حررها فذكر قيمة ذلك صحت الدعوى ، وكان القول قول العامل
لأنه أمين ، فإن حلف برئ وإن لم يحلف ثبتت الخيانة عليه ، فإنها تثبت بثلاثة أشياء : بينة
أو اعتراف أو يمين المدعي مع نكول المدعى عليه .
فإذا ثبت ذلك ، أوجبنا عليه الضمان ، وهل تقر النخل في يده أم لا ؟ قيل
يكتري من يكون معه لحفظ الثمرة منه وقيل أيضا ينتزع الثمرة من يده ويكتري