للمشتري ، يأخذ الشفيع ذلك بالشفعة وتبقى الثمرة للبايع ، وإن اشترى النخل
والأرض وشرط الثمرة كان للشفيع أن يأخذ الكل مع الثمرة وفي الناس من قال له جميع
ذلك إلا الثمرة .
وأما إن اشترى شقصا وزاد في يده ثم علم الشفيع بالشفعة ، فله أن يأخذه
بالشفعة ، سواء كانت الزيادة غير متميزة كطول النخل وغلظه وكثرة سعفه ، وطول الأغصان
في الشجرة ، فكل هذا يتبع الأصل بلا خلاف ، وإن كانت الزيادة متميزة مثل أن كان
طلعا مؤبرا أو نماء منفصلا عن الأصل كان الأصل للشفيع دون النماء ، لأنها فايدة
تميزت في ملكه كما نقول في رد المبيع فإنه يرد المبيع دون النماء المتميز .
وأما إن كانت الزيادة لا من نفس المبيع ولا زيادة متميزة لكنه كان الطلع قد حدث
به إلا أنه غير مؤبر ، فهل يتبع الأصل فيأخذه الشفيع ، أم لا ؟ قيل فيه قولان أولاهما
أن نقول إنه يتبع لعموم الأخبار .
إذا باع شقصا من متاع لا يجوز قسمته شرعا كالحمام والأرحية والدور الضيقة
والعضائد ( 1 ) الضيقة فلا شفعة فيها . قد ذكرنا أن الشفعة تجب فيما يجوز قسمته شرعا ولا
يجب فيما لا يجوز قسمته شرعا ويحتاج أن نبين ما يجوز قسمته شرعا .
وجملته أن كل مشاع بين نفسين فإن كانا لا يستضران بقسمته جازت قسمته ،
وأيهما طلب القسمة أجبر الآخر عليه ، وإن كانا يستضران بها لا تجب قسمته شرعا ومعناه
أن أيهما طلب لم يجبر الآخر عليه .
ولا خلاف أنهما إذا كانا يستضران بها لم يقسم شرعا واختلفوا في الضرر فقال قوم
المحصل من ذلك أن الضرر نقصان قيمة نصيب كل واحد منهما بالقسمة ، فمتى طلبها
أحدهما فهل يجبر الآخر أم لا ؟ لا يخلو من ثلاثة أحوال إما أن لا يستضر واحد منهما
أو يستضر أحدهما ، أو يستضر كل واحد منهما : فإن لم يستضر واحد منهما فأيهما طلبها
أجبر الآخر عليها ، لأنه لا ضرر فيها ، وإن كان أحدهما يستضر بها وحده مثل أن كان نصيبه
قليلا ونصيب شريكه كثيرا نظرت ، فإن طلب من لا يستضر بها أجبرنا الآخر ، وإن كان
هامش
( 1 ) العضائد جمع عضدة ، لعلها : الدكان .