لأنه يقدر على طريق إلى داره من غير هذا الدرب .
وإن لم يكن له طريق إلى غيره ، ومتى أخذ نصيبه بالشفعة بقيت الدار التي
اشتراها بغير طريق ، فهل يؤخذ بالشفعة أم لا قيل فيه ثلاثة أوجه إحداها يؤخذ منه لأنه
مما يقسم شرعا ، والثاني لا يؤخذ منه بالشفعة لأن وجوب الشفعة لإزالة الضرر ، فلو قلنا
يؤخذ منه أزلنا عن الشفيع الضرر بإدخاله على المشتري بحصول دار لا يقدر لها على
طريق ، والثالث يؤخذ بالشفعة فيكون له حق الاستطراق إلى داره في ملك غيره ، وهذا
ضعيف جدا عندهم ، لأنه إذا ملك عليه سقط حق الاستطراق .
الشفعة يجب للمولى عليه ، ولوليه أن يأخذ ذلك له فالمولى عليه الصبي والمجنون
والمحجور عليه لسفه ، وولي هؤلاء الأب أو الجد أو الوصي من قبل واحد منهما
أو أمين الحاكم إن لم يكن هناك أب ولا جد ، ولوليه أن يأخذ له ، ولا يجب أن
ينتظر بلوغه ورشاده .
فإذا تقرر أن الشفعة تجب له ، فإن لوليه أن يستوفيه ولا يخلو من أحد
أمرين :
إما أن يكون الحظ في الأخذ أو الترك ، فإن كان الحظ في الأخذ مثل أن يكون
للصبي مال معد لا يباع العقار ، وكان الشقص بثمن مثله أو بأقل من ثمن مثله ، فإنه
يجب على الولي أن يأخذ بالشفعة فإن أخذ صح الأخذ ، وملك الصبي الشقص ، لأنه
قبله له ، فإذا بلغ الصبي لم يكن له ردها على المشتري الولي ، وإن ترك الأخذ لم
يسقط حق الصبي فإذا بلغ ورشد كان بالخيار بين أن يأخذ أو يدع ، لأنه لا دلالة
على سقوط حقه .
هذا إذا كان حظه في الأخذ وأما إن كان حظه في الترك مثل أن كان مبيعا بأكثر
من ثمن مثله أو بثمن مثله ، لكن لم يكن له مال واحتاج إلى بيع عقار هو أجود منه فلا
يجوز له الأخذ لأنه لاحظ له .
فإذا ثبت هذا لم يخل من أحد أمرين إما أن يأخذ أو يترك ، فإن أخذ لم يصح
أخذه ولم يملك الصبي الشقص ، لأنه أخذ ما لاحظ فيه ، وإذا لم يملك الصبي فلا