أحد أمرين إما أن يختار القلع أو الترك ، فإن اختار القلع كان له ذلك لأنه قلع ملكه عن
ملكه الذي يملك بيعها ، فإذا قلع فليس عليه تسوية الحفر ، ولا أرش ما نقصت بالقلع
لأنه تصرف في ملك نفسه .
ويقال للشفيع أنت بالخيار بين أن تأخذ بكل الثمن أو تدع لأنه لا ضمان على
المشتري فيما دخل المبيع من النقص ، فإذا أخذه فلا كلام ، وإن لم يأخذه سقطت شفعته
وإن اختار التبقية قلنا للشفيع أنت بالخيار بين ثلاثة أشياء بين أن تدع الشفعة ، أو تأخذ
وتعطيه قيمة الغراس والبناء ، أو تجبره على القلع وعليك ما نقص ، فإن اختار الترك فلا
كلام ، وإن اختار الأخذ ودفع القيمة أخذ الشقص بالثمن المسمى ، ويأخذ ما أخذ به
المشتري بقيمته حين الأخذ سواء كانت القيمة أكثر مما أنفقه المشتري أو أقل ، لأنه إذا
كان الأخذ بالقيمة كان اعتبار القيمة حين الأخذ وإن اختار القلع قلنا : تأخذ الشقص
بالثمن وعليك ما نقص بالقلع ، فيقال كم يساوي هذا الغراس غير مقلوع ؟ قالوا مائة
قلنا وكم يساوي مقلوعا ؟ قالوا خمسون قلنا فأعطه خمسين ، فإن قال الشفيع لا أختار
شيئا من هذا لكني أطالبه بالقلع ولا التزم له ما نقص ، لم يكن ذلك له .
قد ذكرنا أن الأشياء على ثلاثة أضرب ما يجب فيه الشفعة متبوعا ، وما لا يجب
تبعا ولا متبوعا ،
وما يجب فيه تبعا ولا يجب فيه متبوعا : فما يجب فيه مقصودا متبوعا
الأرض لأن النبي صلى الله عليه وآله قال : الشفعة في كل شركة ربع أو حائط ، ولا يحل له أن
يبيعه حتى يعرضه على شريكه ، فإن باعه فشريكه أحق به بالثمن .
وما لا يجب فيه بحال لا تبعا ولا متبوعا كل ما ينقل ويحول كالمتاع والمأكول
والحيوان والسفن والثمار . وما يجب فيه تبعا ولا يجب فيه متبوعا ما كان بناء وأصلا
وهو الغراس إن أفرده بالبيع فلا شفعة ، وإن بيع مع الأصل تبعه في الشفعة ، لأنه لما
دخل في البيع المطلق وجب فيه الشفعة .
فإذا ثبت هذا فباع الأرض وفيها نخل فإن كان فيها طلع مؤبر ( 1 ) فهو
للبايع إلا أن يشرط المبتاع ، وإن اشتراه مطلقا فالثمن للبايع ، والأرض والنخل
هامش
( 1 ) تأبير النخل : تلقيحه واصلاحه .