وأما الغارم فإن قضى بها دينه أجزأه ، وإن تطوع عنه انسان بقضائه أو أبرأه
صاحب الدين استرجعت منه .
وأما الغازي فإن صرفها في جهة الغزو أجزأه ، وإن بدا له ولم يخرج
استرجعت منه .
وابن السبيل إن صرفت ماله في سفره أجزأه ، وإن ترك السفر استرجعت منه .
* ( الفصل الثالث : في بيان من يأخذ ) *
* ( الصدقة مع الغنى والفقر ، ومن لا يأخذها إلا مع الفقر ) *
فالفقراء ، والمساكين والرقاب ، والغارمون لمصلحة نفوسهم ، وابن السبيل المنشئ
للسفر من بلد لا يأخذون هؤلاء كلهم إلا مع الفقر والحاجة ولا يأخذونها مع الغناء ،
والعاملون والمؤلفة والغزاة والغارمون لمصلحة ذات البين ، وابن السبيل المجتاز بغير بلده
يأخذون الصدقة مع الغنى والفقر . فالأصناف الخمسة الذين لا يأخذون إلا مع الفقر لا خلاف
فيه بين أهل العلم ، وأما الأصناف الذين يأخذون مع الغنى والفقر فيه خلاف .
وإذا ولى الإمام رجلا عمالة الصدقات ، وبعث فيها فينبغي أن يعرف عدد أهل
الصدقات وأسمائهم وأنسابهم وحلالهم ، وقدر حاجتهم حتى إذا أعطى واحدا منهم أثبت
اسمه ونسبه وحليته حتى لا يعود فيأخذ دفعة أخرى ويعرف قدر حاجتهم حتى يقسم
الصدقة بينهم على ذلك . ثم يبتدأ فيفرغ أولا من جبايتها . فإذا تكاملت تشاغل بتفرقتها
عقيب حصولها ، ولا تؤخر فربما استضر بتأخرها ، وربما تلفت الصدقة فيلزمه غرامتها
فإذا عرف ذلك وحصلت الصدقات فإن كانت الأصناف كلهم موجودين . فالأفضل أن
يفرقها على ثمانية أصناف كما قال الله تعالى ، وإن سوي بينهم جاز ، وإن فضل صنفا
على صنف كان أيضا جايزا ، وإن فقد منهم صنفا قسمها على سبعة ، وإن فقد صنفين
قسمها على ستة ولو أنه قسم ذلك في صنف من أرباب الصدقة على حسب ما يراه من
المصلحة كان جايزا ، وتفضيل بعضهم على بعض أيضا جايز ، وإن كان الأفضل ما قلناه
وينبغي أن يبدأ أو لا فيخرج منه سهم العامل لأنه يأخذ عوض عمله فإن كان قدر