إلى ما يتعيش به ، ولم يرووا أكثر من ذلك ، وفي أصحابنا من قال : إن ملك نصابا تجب
عليه فيه الزكاة كان غنيا وتحرم عليه الصدقة ، وذلك قول أبي حنيفة .
وأما العامل فالإمام مخير بين أن يستأجره إجارة صحيحة بأجرة معلومة ،
وإن شاء بعثه بعثة مطلقة ويستحق أجرة مثل عمله ، وإن استأجره لم يجز أن يزيده
على أجرة مثله ، وإن بعثه مطلقا فعمل استحق أجرة مثله ، ويختلف ذلك باختلاف
عمله في طول المسافة وقصرها وكثرة العمل وقلته ، وعلى حسب أمانته ومعرفته في
الظاهر والباطن ويعطي الحاسب والوزان والكاتب من سهم العاملين .
والمؤلفة قلوبهم فقد مضى القول فيهم .
والمكاتب فإن كان معه ما يفي بمال الكتابة لم يعطه شيئا لأنه غير محتاج ،
وإن لم يكن معه شئ أعطي قدر ما يؤديه من المال الذي عليه ، وإن كان معه بعض ما
عليه أعطي تمام ما عليه ، وإن دفع إلى سيده كان جايزا .
ويعطى الغازي الحمولة والسلاح والنفقة والكسوة ، وإن كان القتال بباب
البلد أو موضع قريب ، ولا يحتاج الغازي إلى حمولة لكن يحتاج إلى سلاح ونفقة أعطي
ذلك ، وإن كان فارسا ودفع إليه السلاح والفرس ونفقة فرسه ، وإن كان القتال في
موضع بعيد أعطي ما يركبه ، ويحمل عليه آلته ، ويدفع إليه قدر كفاية نفقته لذهابه
ورجوعه .
ابن السبيل ينظر فيه فإن كان ينشئ السفر من بلده ويقصد موضعا بعيدا أعطي قدر
كفايته لسعره في ذهابه ورجوعه وأعطي ما يشتري به المركوب ، وإن كان يقصد موضعا
قريبا أعطي النفقة ولم يعطه المركوب إلا أن يكون شيخا أو ضعيفا لا يقدر على المشي .
وأما المجتاز بغير بلده فإن كان يقصد الرجوع إلى بلده أعطي ما يبلغه إليه ،
وإن كان يقصد الذهاب إلى موضع والرجوع منه إلى بلده أعطي ما يكفيه لذهابه
ورجوعه فإن دخل بلدا في طريقه فإن أقام به يوما أو يومين إلى عشرة أعطي نفقته ،
وإن أقام أكثر من ذلك لم يعط لأنه يخرج من حكم المسافرين ، وإذا لم يوجد إلا صنف
واحد جاز أن يفرق فيهم على ما بيناه .
المبسوط — صفحة 257
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٥٧