لا يعرف ذلك من حاله .
وأما الغارمون فعلى ضربين : غارمون لمصلحة ذات البين . فأمره ظاهر لأنه
يتحمل حمالة ظاهرة معروفة . فإذا فعل ذلك أعطي من الصدقات ، وأما الغارم لمصلحة
نفسه فإن أقام البينة بأن عليه دينا أعطي من الصدقة لأنه بدت غرمه ، وإن ادعى
الدين وصدقه صاحبه عليه فالقول فيه كالقول في المكاتب سواء .
وأما سبيل الله الذين هم الغزاة فأمره أيضا ظاهر لأن الذي ينفذ الغزاة هو
الإمام أو خليفته فإذا بعثهم أعطاهم .
وابن السبيل فأمره ظاهر أيضا سواء كانوا أنشؤوا السفر أو كانوا مجتازين ، ويقبل
قولهم لأن الأصل عدم المال ، وإن قال المجتاز : كان لي مال ها هنا فتلف لم يقبل
قوله منه إلا ببينة ، وإن قال : لا مال لي أصلا أو قال : لي مال في بلدي وليس لي ها هنا
قبل قوله .
* ( الفصل الثاني : في أحكامهم ) *
وهو من يدفع إليه دفعا مراعا ومن يدفع إليه مقطوعا . فالفقراء والمساكين
والعاملون والمؤلفة فهؤلاء يعطون عطاء مقطوعا لا يراعي ما يفعلون بالصدقة .
وأما الرقاب والغارمون وفي سبيل الله وابن السبيل فإنهم يعطون عطاء
مراعا فإن صرف المكاتب ما آخذه في دينه والغارم في غرمه ، والغازي في جهاده ، وابن
السبيل في سفره ، وإلا استرجع لقوله تعالى " وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله
وابن السبيل " ( 1 ) فجعلهم ظرفا للزكاة ولم يجعلهم مستحقين كما جعل الأصناف الأربعة
المتقدمة فإنه أضاف إليهم بلام الملك . فإذا ثبت ذلك فإنه يراعى .
والمكاتب إذا أخذ الصدقة ودفعها في مال الكتابة وعتق فلا كلام ، وإن أبرأه
سيده من مال الكتابة أو تطوع به انسان بالأداء أو عجز نفسه فاسترقه السيد استرجعت
منه ، وإن أخذها فقضى بعض ما عليه من الدين وبقي البعض فعجزه السيد فيه وجهان ،
والأقوى عندي أنه لا يسترجع منه لأنه لا دليل عليه .
هامش
( 1 ) التوبة 60 .