وأما سبيل الله فإنه يدخل فيه الغزاة في سبيل الله المطوعة الذين ليسوا بمرابطين
لأن المرابطين ، وأصحاب الديوان لهم سهم من الغنايم والفئ دون الصدقات ، ولو حمل
على الكل لعموم الآية كان قويا .
ويدخل في سبيل الله معونة الحاج وقضاء الديون عن الحي والميت وجميع سبيل
الخير والمصالح ، وسواء كان الميت الذي يقضي عنه إذا لم يخلف شيئا كان ممن يجب
عليه نفقته في حياته أو لم يكن ، ويدخل فيه معونة الزوار والحجيج وعمارة المساجد
والمشاهد وإصلاح القناطر وغير ذلك من المصالح ، والغزاة يأخذون الصدقة مع الغنى
والفقر ، ويدفع إليهم قدر كفايتهم لذهابهم ومجيئهم على قدر كفاياتهم من كونهم
رجالة وفرسانا ، ومن له صاحب ومن ليس له كذلك ، وعلى قدر السفر إن كان طويلا
أو قصيرا .
ومتى أعطي الغازي ذلك وخرج وغزا وقعت الصدقة موقعها ، وإن بدا له فلم
يخرج أو رجع من الطريق استرجع منه .
وأما ابن السبيل فعلى ضربين :
أحدهما : المنشئ للسفر من بلده .
الثاني : المجتاز بغير بلده ، وكلاهما يستحق الصدقة عند أبي حنيفة والشافعي ،
ولا يستحقها إلا المجتاز عند مالك ، وهو الأصح لأنهم عليه السلام فسروه فقالوا : هو
المنقطع به ، وإن كان في بلده ذا يسار فدل على أنه المجتاز ، وقد روي أن الضيف
داخل فيه ، والمنشئ للسفر من بلده إن كان فقيرا جاز أن يعطى من سهم الفقراء
دون سهم ابن السبيل .
والسفر على أربعة أضرب : واجب وندب ومباح ومعصية . فالواجب كالحج
والعمرة الواجبتين . والندب كالحج المتطوع والعمرة كذلك ، والزيارات ، وغير ذلك
من بر الوالدين وصلة الأرحام فهذين السفرين يستحق الصدقة بلا خلاف ، والمباح
يجري هذا المجرى على السواء . وفي الناس من منع ذلك .
وأما السفر إذا كان معصية لقطع طريق أو قتل مؤمن أو سعاية ، وما أشبه ذلك فإنه
المبسوط — صفحة 252
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٥٢