Skip to main content

المبسوط — Page 137

Contributors:

P.137
الحديد إلا أن صاحب الشرع وان ذكره لاظهار حقارة السارق فقد أضمر في كلامه هذا المعنى ليحصل المقصود ويكون كلامه حقا على ما روى أنه كان يمازح ولا يقول الا حقا وقيل إن هذا كان في الابتداء لزيادة التغليظ والتشديد ثم انتسخ بالآثار المشهورة باعتبار النصاب في المسروق ثم اختلفوا في مقدار النصاب فقال علماؤنا رحمهم الله تعالى عشرة دراهم أو دينار وقال الشافعي رحمه الله تعالى ربع دينار وقال مالك رحمه الله ثلاثة دراهم وقال ابن أبي ليلى رحمه الله تعالى خمسة دراهم وقال عكرمة رحمه الله تعالى أربعة دراهم وعن أبي هريرة وأبى سعيد الخدري رضى الله تعالى عنهما أربعون درهما واستدل الشافعي رحمه الله تعالى بحديث الزهري عن عروة عن عائشة رضى الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال القطع في ربع دينار فصاعدا ولأنهم اتفقوا على أن القطع على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان الا في ثمن المجن واختلف في ثمن المجن وعند الاختلاف في القيمة يؤخذ بالأقل كما إذا اختلف المقومون في قيمة المسروق يؤخذ بالأقل في ذلك فأقل ما نقل فيه ثلاثة دراهم فلهذا قدر مالك رحمه الله تعالى النصاب به وقد كانت قيمة الدينار على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم اثنى عشر درهما فثلاثة دراهم يكون ربع دينار وابن أبي ليلى رحمه الله تعالى يستدل بحديث عثمان رضي الله عنه لا تقطع الخمس الا بخمسة يعني اليد التي عليها خمسة أصابع لا تقطع الا بخمسة دراهم ومن اعتبر بأربعين استدل بحديث عائشة رضي الله عنها كانت اليد لا تقطع على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الشئ التافه فكانت تقطع في ثمن المجن وهو كان يومئذ ذا ثمن وهذا منها إشارة إلى أنه كان مالا خطيرا والخطير ما يكون مقدارا يعتبر لايجاب الزكاة فيه وأدنى ذلك الأربعون في نصاب الشياه وعلماؤنا رحمهم الله استدلوا بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا قطع الا في دينار أو عشرة دراهم وعن ابن مسعود رضي الله عنه موقوفا ومرفوعا لا تقطع اليد الا في دينار أو في عشرة دراهم وهكذا عن علي رضي الله عنه وفى الحديث المعروف لا مهر أقل من عشرة ولا قطع في أقل من عشرة دراهم وعن أيمن بن أبي أيمن وابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم أن المجن الذي قطعت اليد فيه على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يساوى عشرة دراهم والرجوع إلى قولهم أولى لأنهم من جلة الغزاة فكانوا أعرف بقيمة السلاح من غيرهم وليس هذا من جملة ما قال إن