Skip to main content

المبسوط — Page 134

Contributors:

P.134
يكون من المرفق وقد يكون من المنكب ولكن هذا الابهام زال ببيان رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه أمر بقطع يد السارق من الرسغ ولان هذا القدر متيقن به وفى العقوبات إنما يؤخذ بالمتيقن فاما قوله جل وعلا إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله فقد قيل المراد يحاربون أولياء الله فان أحد الا يحارب الله تعالى ولكنه حذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه وهو أصل في اللغة وقيل المراد بيان ان قاطع الطريق كأنه يحارب الله تعالى لان المسافر في المفاوز في أمان الله تعالى وحفظه فالمتعرض له كأنه يحارب الله تعالى وهو نظير قوله سبحانه وتعالى من يشاقق الله ورسوله فان أحدا لا يشاقق الله حقيقة ولكن راد أمر الله تعالى كأنه يشاقق الله تعالى وزعم بعض العلماء رحمهم الله تعالى ان نزول الآية في المرتدين واستدلوا عليه بحديث أنس رضي الله عنه ان العرنيين لما ارتدوا وقتلوا الرعاة وساقوا إبل الصدقة بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم في أثرهم وجئ بهم فامر بقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم فنزلت الآية ولكن الأصح ان نزول الآية في الذين قطعوا الطريق من غير المرتدين لان في الآية بيان عقوبة تستحق بقطع الطريق وقيل المرتد يستحق القتل قطع الطريق أو لم يقطع وإنما سبب نزول هذه الآية الذين قطعوا الطريق وما بدأ به محمد الكتاب ورواه عن أبي يوسف رحمه الله تعالى عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنه م أجمعين ( قال ) وادع رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بردة هلال بن عويمر الأسلمي فجاء أناس يريدون الاسلام فقطع عليهم أصحاب أبي بردة الطريق فنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل عليه السلام بالحد فيهم ان من قتل وأخذ المال صلب ومن قتل ولم يأخذ المال قتل ومن أخذ مالا ولم يقتل قطعت يده ورجله من خلاف ومن جاء مسلما هدم الاسلام ما كان في الشرك فقوله وادع يحتمل المؤقتة وهي الأمان ويحتمل المؤبدة وهي الذمة فأجرى أبو يوسف رحمه الله تعالى الكلمة على ظاهرها وقال يقام حد قطاع الطريق على المستأمنين وأهل الذمة بدليل الحديث وأبو حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى قالا المراد الموادعة المؤبدة وهي عقد الذمة لأنه قد ثبت بالنص وجوب تبليغ المستأمنين مأمنهم والآية وان نزلت في الكفار فالحكم غير مقصور عليهم لان السبب الموجب للعقوبة قطع الطريق بالنص ففي حق كل من تقرر السبب ثبت الحكم ولكن بعد أن يصير محاربا بقطع الطريق والمستأمن محارب وإن لم يقطع الطريق لأنه متمكن من الرجوع إلى دار الحرب