Skip to main content

المبسوط — Page 135

Contributors:

P.135
والمحارب بقطع الطريق يكون من أهل دارنا وقوله فجاء أناس يريدون الاسلام قيل معناه قد أسلموا فجاؤوا يريدون الهجرة لتعلم أحكام الشرع وقيل بل جاؤوا على قصد أن يسلموا ومن جاء من دار الحرب على هذا القصد فوصل إلى دار الاسلام فهو بمنزلة أهل الذمة والحد يجب بقطع الطريق على أهل الذمة كما يجب بقطع الطريق على المسلمين بخلاف المستأمنين على ما بيناه ثم في هذا الحديث دليل على أن هذا الحد مشروع على الترتيب بخلاف ما يقوله مالك رضي الله عنه أنه على التخيير بظاهر حرف أو وهذا لان الجناية تختلف منه بمباشرة القتل أو أخذ المال أو إخافة الناس والعقوبة بحسب الجناية فيستحيل أن يقال عند غلظ الجناية يعاقب بأخف الأنواع وعند خفتها بأغلظ الأنواع فعرفنا أنها مرتبة كما ذكر في الحديث فظاهر قوله من قتل وأخذ المال صلب دليل لأبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى في أن الامام لا يشتغل بقطع يده ورجله بهذه الحالة ولكن أبو حنيفة رحمه الله يقول المراد بيان ما يختص به بهذه الحالة فأما قطع اليد والرجل عند أخذ المال مبين في الحديث ألا ترى أنه لم يذكر القتل في هذه الحالة لأنه مبين في حق من قتل ولم يأخذ المال فأقول الامام يتخير في هذه الحالة بين أن يقطع يده ورجله ثم يقتله ويصلبه أو يقتله ويصلبه ثم يطعن تحت تندوته اليسرى فيقتله على خشبة ففي ظاهر المذهب يتخير بين ان يصلبه حيا وبين ان يقتله ثم يصلبه وذكر الطحاوي انه لا يصلبه قبل القتل فان ذلك مثلة ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المثلة ولو بالكلب العقور ولكن في هذا الحديث دليل على أن له ذلك لتحقيق معني الخزي في حقه ولهذا قال أبو يوسف رحمه الله تعالى يتركه على خشبته أبدا إلى أن يسقط لتحقيق معنى الخزي وليعتبر به غيره فأما قوله عز وجل أو ينفوا من الأرض فهو غير مذكور في هذا الحديث والمراد عندنا الحبس في حق من خوف الناس ولم يأخذ مالا ولم يقتل لأنه اما أن يكون المراد نفيه من جميع الأرض وذلك لا يتحقق ما دام حيا أو المراد نفيه من بلدته إلى بلدة أخرى وبه لا يحصل المقصود وهو دفع أذيته عن الناس أو يكون المراد نفيه عن دار الاسلام إلى دار الحرب وفيه تعريض له على الردة فعرفنا أن المراد نفيه من جميع الأرض إلى موضع حبسه فان المحبوس يسمى خارجا من الدنيا قال القائل خرجنا من الدنيا ونحن من أهلها * فلسنا من الاحياء فيها ولا الموتى