Skip to main content

المبسوط — Page 138

Contributors:

P.138
الاخذ بالأقل أولي لان في قيمة المسروق إنما يؤخذ بالأقل لدرء الحد ذلك يوجب أن يؤخذ بالأكثر ههنا لان معني درء الحد فيه وقد روى أن عمر رضى الله تعالى عنه أتي بسارق سرق ثوبا فأمر بقطع يده قال عثمان رضي الله عنه ان سرقته لا تساوي عشرة دراهم فأمر بتقويمه فقوم بثمانية دراهم فدرأ الحد عنه فدل أنه كان ظاهرا معروفا فيما بينهم ان النصاب يتقدر بعشرة دراهم ويعتبر نصاب الحد بنصاب المهر وقد قامت الدلالة لنا على أن أدناه عشرة دراهم والمستحق بكل واحد منهما ماله خطر وهو مصون عن الابتذال فلا يستحق الا بمال خطير والحديث الذي رواه عن عائشة رضي الله عنها اضطرب أهل الحديث فيه وأكثرهم على أنه غير مرفوع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى كان القاسم بن عبد الرحمن رحمهما الله تعالى إذا سمع من يروى هذا الحديث مرفوعا رماه بالحجارة والدليل عليه ما اشتهر من قول عائشة رضي الله عنها كانت اليد لا تقطع في الشئ التافه وكانت تقطع في ثمن المجن فلو كان عندها نص لما اشتغلت بهذا الجواب المبهم ثم يحتمل أنه كان التقدير بربع دينار في الابتداء ثم انتسخ ذلك بعشرة دراهم ليكون الناسخ أخف من المنسوخ قال الله جل وعلا ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ثم في ظاهر الرواية المعتبر عشرة دراهم من النقرة المضروبة حتى روى ابن رستم عن محمد رحمهما الله تعالى إذا سرق نقرة لا تساوى عشرة دراهم مضروبة فلا قطع عليه وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أن المعتبر عشرة دراهم من النقد الغالب بعد أن تكون الفضة فيها غالبة على الغش وأما ما يغلب عليه الغش فهو من الفلوس لامن الدراهم والأول أصح لما بينا أن شرط العقوبة يراعى وجوده بصفة الكمال فإذا كانت الدراهم مغشوشة فالغش ليس من الفضة في شئ ولو أوجبنا القطع عليه كان ايجاب القطع في موضع الشبهة وما يندرئ بالشبهات لا يستوفى مع الشبهة فلهذا اعتبرنا عشرة دراهم من النقرة المضروبة ثم المعتبر عشرة دراهم من وزن سبعة فإنه هو المعتبر في وزن الدراهم في غالب البلدان وقد بينا تفسير ذلك فيما أمليناه من شرح الافرار وعن ابن مسعود وابن عباس وإبراهيم رضوان الله عليهم أجمعين قالوا إذا أصاب من الحدود فيها القتل قتل وألغي ما سوى ذلك معناه ما سوى ذلك من الحدود التي حق لله تعالى فأما ما فيه حق العباد كحد القذف والقصاص في الطرف فلا بد من استيفائه مقدما لمراعاة من له الحق وفى حقوق الله تعالى القتل أهم وفى معنى الزجر أتم فيبدأ به ثم لا فائدة في الجلد
المبسوط — Page 138 | السرخسي