Skip to main content

المبسوط — Page 127

Contributors:

P.127
فكذلك يسوى بينهما هنا في اثبات ما يحتمله كسب المكاتب وجه الاستحسان لأبي حنيفة ان من تكاتب عليه يكون تبعا له ان الكتابة لا تكون الا ببدل وليس عليه شئ من البدل فعرفنا أنه تبع ومعنى الأصالة والتبعية يتحقق فيما بين الآباء والأولاد لأجل الجزئية فيستقيم أن يتكاتب عليه بسبب الجزئية فأما معنى الأصالة والتبعية لا يتحقق بين الاخوة وسائر القرابات فلا يتكاتب أحدهما على الآخر والثاني أن المكاتب كسائر الاباء والأولاد يثبت باعتبار الكسب على أن يوفى بعد ظهور الملك فان الابن إذا كان مكتسبا يقضى عليه بنفقة أبيه على أن يملك بالاكتساب فيؤدى فكذلك هنا ثبت حق الآباء والأولاد في الكسب على أنه متي ثبت الملك بالعتق عتق عليه فيمتنع بيعهم لهذا ولا يثبت حق الاخوة في الكسب على أن يوفي من الملك إذا ظهر فكذلك لا يثبت حق الاخوة في كسب المكاتب ولا يمتنع عليه بيعهم ولا يدخل على هذا الكلام أنه لا يقضى على المكاتب بالنفقة لآبائه وأولاده الأحرار لان الاستحقاق بالكسب على أن يقضى من الملك وهنا لو قضى عليه بالنفقة لزمه ذلك قبل تمام الملك له بالعتق وذلك لا يجوز لان ماله من الحق قبل العتق لا يحتمل الصلة التامة توضيحه أن الأقارب يكثرون فلو تعذر عليه بيعهم إذا دخلوا في ملكه أدى إلى تفويت المقصود بالكتابة وهو تحصيل المال ليؤدي فيعتق ولا يوجد مثل ذلك في الآباء فلهذا استحسن أبو حنيفة رحمه الله تعالى وان اشترت زوجها لم يفسد النكاح ولها أن تبيعه كالمكاتب لأنه إنما يثبت لها حق الملك في رقبة الزوج وحق الملك لا يرفع النكاح لأنه أضعف منه والضعيف لا يرفع القوى إذا طرأ عليه وإن كان عبد على هذه الصفة فاشترى امرأته كان له أن يبيعها إن لم تكن ولدت منه وان كانت ولدت منه فاشترى ولدها معها فهي بمنزلته لان حق الأم تبع لحق الولد وثبوت التبع بثبوت المتبوع وقد امتنع عليه بيع الولد فيمتنع عليه بيع الأم أيضا وان كفل عن المستسعى رجل بسعايته لمولاه فهو باطل لان السعاية كبدل الكتابة والكفالة ببدل الكتابة باطلة لأنه عبده فلا يتقرر عليه دينه فهذا مثله وان مات ولم يترك مالا حاضرا وترك دينا على الناس فلم يختصموا في أمره حتى خرج الدين فهو بمنزلة المال الحاضر يؤدى منه سعايته ويكون ما بقي ميراثا والولد الحر والمولود في السعاية والمشترى في ذلك سواء لان الكل يعتقون بعتقه ثم يجر ولاء ولده الحر لان الأب في الولاء أصل كما في النسب وإنما كان ولاؤه لموالي الأم لعدم الولاء